دعوة ترامب لعون للبيت الأبيض: خطوة أميركية حاسمة في السياسة اللبنانية
تشير تقارير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يخطط لدعوة الرئيس اللبناني جوزف عون لزيارة البيت الأبيض في الوقت المناسب خلال العام الجاري، مع تفضيل أن تتم هذه الزيارة قبل الانتخابات النيابية المقررة في شهر أيار المقبل. تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الأميركية المستمرة لدعم نزع سلاح حزب الله وتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية، التي تعد المؤسسة الوطنية الأكثر صدقية وتحظى بدعم شعبي واسع.
الدعم الأميركي للجيش اللبناني: استثمار عقدين من الزمن
على مدى العشرين عاماً الماضية، كانت الولايات المتحدة عنصراً رئيسياً في السياسة الأميركية تجاه لبنان، من خلال تدريب وتجهيز ودعم القوات المسلحة اللبنانية. وقد قدمت واشنطن نحو 3 مليارات دولار للتمويل العسكري الأجنبي ومساعدات إضافية لتعزيز قدرات الجيش اللبناني. ومع ذلك، بقيت هذه السياسة مثيرة للجدل، حيث تساءل المشككون عن قدرة أو رغبة الجيش في مواجهة حزب الله ومصادرة أسلحته غير الشرعية.
في الآونة الأخيرة، اتخذت القوات المسلحة اللبنانية خطوات مهمة، منها:
- تأكيد السلطة على مطار بيروت.
- إزالة الأسلحة من مخيمات الفلسطينيين واللاجئين.
- زيادة القوات المنتشرة في جنوب لبنان.
- إجراء عمليات تفتيش لبعض المنازل الخاصة.
يعد إعلان الجيش اللبناني تحقيق "السيطرة العملياتية جنوب نهر الليطاني" علامة فارقة، لكنه لا يعني تطهير كل منزل وشركة من أصول حزب الله. هناك حاجة ماسة لمزيد من العمل، ويجب تشجيع الجيش على التحرك بسرعة شمال الليطاني، مع الحفاظ على السيطرة في الجنوب وإتمام تطهير مقاتلي حزب الله وأسلحته.
التحديات والمساعدات الأميركية المستمرة
تشير التقارير إلى أن حزب الله يتحرك سريعاً لإعادة البناء وزيادة إنتاجه الداخلي للأسلحة شمال الليطاني. ولتعزيز مكاسب الجيش اللبناني، فإن الدعم الموجه ضروري، مع محاسبة القوات على العمليات الفعالة. يحتاج الجيش إلى مزيد من المركبات والتدريب المستمر والدعم للقيام بدوريات وإظهار الحضور.
في هذا الصدد، تعد الإعلانات الأميركية الأخيرة حول نقل المعدات الأساسية مهمة. فقد وافقت إدارة ترامب على أربع حزم دعم عسكري العام الماضي، بما في ذلك سحب رئاسي بقيمة 14.2 مليون دولار في أيلول الماضي وحزمة بقيمة 240 مليون دولار في تشرين الأول الماضي. كما أن التمويل المستدام سيكون حاسماً لزيادة حجم القوة، مما يمكن الجيش اللبناني من الاحتفاظ بمكاسب الجنوب بينما تتمدد العمليات شمالاً.
التوقعات الأميركية والشروط المرتبطة بالدعم
يؤكد باحث أميركي مهم أن على المسؤولين الأميركيين اغتنام فرصتين قريبتي المدى، وهما المؤتمر الذي ستستضيفه فرنسا أوائل آذار المقبل وزيارة قائد الجيش اللبناني الأخيرة لواشنطن، لتوضيح أن الدعم الأميركي يأتي مع توقعات للأداء والشفافية. يجب أن يفهم القادة المدنيون في بيروت وقادة الجيش أن الدعم المستمر سيكون مرتبطاً بفاعلية عملية نزع السلاح.
على بيروت أن توضح بشفافية ما تفعله بالأسلحة المصادرة والإجراءات التي تتخذ لوقف عملية إعادة التسليح غير المشروعة، إذا كانت تريد كسب ثقة المجتمع الدولي. كما يجب أن تتجاوز التوقعات مجرد أعداد المنازل المطهرة والإعلانات عن الأسلحة المسحوبة.
السياق الأوسع: الانتخابات والإصلاح الاقتصادي
حذرت إدارة ترامب من العواقب السلبية لتأجيل انتخابات لبنان في أيار المقبل، لكن لا يوجد مؤشر كبير على تركيز أميركا على دعم تصويت حر ونزيه يعكس إرادة الناخبين اللبنانيين، بمن فيهم الموجودون في الشتات. أسوأ نتيجة ستكون برلماناً يعكس الوضع قبل 7 تشرين الأول 2024، مما يترك لحزب الله نفوذاً نيابياً متجدداً.
في غياب القيادة الأميركية المرئية، تتدخل جهات فاعلة مثل قطر وتركيا في الفراغ السياسي، مما يزيد التدخل الخارجي لمصلحة السياسيين الموالين للأولويات الخارجية بدلاً من التركيز على حاجات المواطنين اللبنانيين. على الولايات المتحدة أن توضح صعوبة العمل المنتج مع حكومة لا تلتزم إصلاحاً اقتصادياً ذا مغزى، وأن أي برلمان جديد يجب أن يدعم ولاية رئيس لبنان ورئيس الوزراء لوضع الأسلحة كلها تحت سيطرة الدولة.
الخطوات المقترحة للمستقبل
هناك عدة خطوات لا بد من اتخاذها لتعزيز الجهود الأميركية في لبنان:
- توسيع فريق السياسة الأميركي في لبنان بما يتجاوز السفير ميشال عيسى، لتحسين التنسيق مع الشركاء وضمان مراقبة أفضل للتقدم على الأرض.
- دعوة ترامب للرئيس عون للبيت الأبيض، كاعتراف بالتقدم وتشجيع لمزيد من الإصلاحات، مع تفضيل أن تتم قبل الانتخابات النيابية.
- إظهار التزام بلبنان يتجاوز نزع سلاح حزب الله، ومواصلة الولايات المتحدة دورها الحاسم في تسهيل حوار مباشر بين لبنان وإسرائيل يؤدي إلى تطبيع نهائي.
يجب أن تكون المساعدة الأميركية، مع الدعوة لدى المؤسسات الدولية والمانحين الآخرين، جزءاً من خدمة مشروطة للبنان، مع ضمان عدم استفادة الكيانات المرتبطة بحزب الله من التمويل. تاريخياً، قدمت الولايات المتحدة مساعدات اقتصادية وإنسانية كبيرة للبنان لدعم الحوكمة وإغاثة اللاجئين، ومن دون شيء ملموس على الطاولة، لن تتنازل واشنطن عن نفوذها للآخرين.