محادثات جنيف النووية: إيران تقدم تنازلات وواشنطن تهدد بـ"الخيار الأخير"
أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف، وسط مخاوف متزايدة من تصعيد عسكري بين الطرفين. وقال البوسعيدي، الذي يتوسط في المفاوضات غير المباشرة، إن الجهود الإيجابية تبذل لإتمام اتفاق نووي، مما يعكس تفاؤلاً حذراً في ظل التوترات الإقليمية.
تنازلات إيرانية جديدة وموقف أمريكي متشدد
ذكرت وكالة رويترز أن إيران تقدم تنازلات جديدة بشأن برنامجها النووي للتوصل إلى اتفاق، شريطة أن يتضمن رفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف بحق طهران في "التخصيب النووي السلمي". من جهتها، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تتوقع استلام المقترح بحلول يوم الثلاثاء.
وفي الوقت نفسه، يرى مسؤولون أمريكيون أن الجهود الدبلوماسية الحالية "هي على الأرجح الفرصة الأخيرة التي سيمنحها الرئيس ترامب لإيران"، قبل شن عملية عسكرية أمريكية إسرائيلية واسعة النطاق قد تستهدف المرشد الأعلى علي خامنئي بشكل مباشر. ويقول مستشارو ترامب إن الرئيس قد يغير مساره ويأمر بشن ضربة في أي وقت، رغم نصح العديد من أعضاء فريقه بالصبر حالياً.
تصريحات قيادية إيرانية وحشد عسكري أمريكي
صرح الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بأن الجولة الأخيرة من المحادثات الإيرانية الأمريكية أسفرت عن "مؤشرات مشجعة"، مشدداً على أن طهران لا تزال على أهبة الاستعداد لأي سيناريو محتمل. وفي منشور على منصة إكس، كتب بزشكيان: "إيران ملتزمة بالسلام والاستقرار في المنطقة. وقد شهدت المفاوضات الأخيرة تبادل مقترحات عملية، وأسفرت عن مؤشرات مشجعة. ومع ذلك، فإننا نواصل مراقبة تحركات الولايات المتحدة عن كثب، وقد اتخذنا جميع الاستعدادات اللازمة لأي سيناريو محتمل".
ويأتي هذا التفاؤل الحذر على الرغم من الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، بما في ذلك نشر قطع بحرية متعددة. من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن التوصل لاتفاق مع واشنطن "ممكن"، وإن بعض جوانبه قد تكون أفضل من الاتفاق السابق الذي وقع عام 2015، مؤكداً أن النقاشات الحالية تتناول المسألة النووية فقط.
احتجاجات داخلية في إيران وتصعيد أمني
ذكرت وكالات أنباء إيرانية محلية وأخرى تعمل خارج البلاد، ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أن طلبة في عدة جامعات إيرانية نظموا احتجاجات الأحد، لليوم الثاني على التوالي، مما أسفر عن اشتباكات. وتأتي الاضطرابات الجديدة في أعقاب المظاهرات المناهضة للحكومة التي نظمت الشهر الماضي وقتل خلالها آلاف الأشخاص في أسوأ اضطرابات داخلية منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.
وبث التلفزيون الإيراني الرسمي مقاطع فيديو لما قال إنهم أفراد "يتظاهرون بأنهم طلاب" وهم يهاجمون طلاباً مؤيدين للحكومة في طهران كانوا يشاركون في مظاهرات للتنديد باضطرابات يناير كانون الثاني 2026، وذكر أن هؤلاء الأفراد أصابوا الطلاب بجروح بإلقاء الحجارة عليهم. كما أظهرت مقاطع فيديو نشرتها وكالة أنباء نشطاء حقوق الانسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، اندلاع احتجاجات في جامعات في مشهد شمال شرق البلاد، وقالت الوكالة إن تدخل قوات الأمن في الاحتجاجات أدى إلى وقوع إصابات.
اتفاقيات عسكرية إيرانية روسية واستعدادات للحرب
أفادت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة ووثائق روسية مسرّبة، بوجود اتفاقية بين إيران وروسيا تتضمن طلباً إيرانياً للحصول على أنظمة دفاع جوي روسية بقيمة تصل إلى نحو 545 مليون دولار في يوليو/تموز من العام 2025. وبحسب التقرير، وُقِّعت الاتفاقية في موسكو في ديسمبر/كانون الأول 2025، وتنص على تزويد طهران بـ500 وحدة إطلاق محمولة من طراز فيربا (Verba) و2500 صاروخ من طراز 9M336 على مدى ثلاث سنوات.
من جهة أخرى، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بتقرير لها، أن المرشد الإيراني علي خامنئي، أوكل خلال الأشهر الماضية مهاماً واسعة إلى المسؤول الأمني البارز علي لاريجاني، في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واحتمالات المواجهة العسكرية. وتشير المصادر إلى أن نفوذه توسّع ليشمل الإشراف على التعامل مع الاحتجاجات الداخلية، وإدارة الاتصالات مع حلفاء مثل روسيا، ومتابعة المفاوضات النووية مع واشنطن.
كما أفاد المسؤولون بأن خامنئي أصدر توجيهات لضمان استمرارية مؤسسات الدولة في حال تعرضت البلاد لهجمات عسكرية أو محاولات اغتيال تستهدف قيادات عليا، بما في ذلك المرشد نفسه. وحذّر خامنئي من أن الأسلحة الإيرانية قادرة على إغراق السفن الحربية الأمريكية، وكان قد نبّه سابقاً إلى أن أي ضربة عسكرية على إيران قد تتصاعد إلى صراع إقليمي.