إيران ترحب بإشارات مشجعة من واشنطن قبل جولة محادثات نووية جديدة في جنيف
إيران ترحب بإشارات مشجعة من أمريكا قبل محادثات نووية

إيران ترحب بإشارات مشجعة من واشنطن قبل جولة محادثات نووية جديدة في جنيف

تستعد إيران والولايات المتحدة لجولة محادثات نووية جديدة في جنيف يوم الخميس، في خطوة تعكس اعتقاد المفاوضين الأمريكيين بأن طهران تقدم مقترحات جادة لتخفيف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وأعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن ترحيبه بما وصفه بـ"الإشارات المشجعة" من الجولات السابقة، محذراً في الوقت نفسه من استعداد بلاده لأي سيناريو محتمل.

تفاؤل حذر وسط تصاعد التوترات العسكرية

جاءت هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات العسكرية، مع نشر واشنطن أصولاً عسكرية كبيرة، بما في ذلك أكثر من 120 طائرة وحاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد، في أكبر حشد جوي منذ غزو العراق عام 2003. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن فرصة الحل الدبلوماسي لا تزال قائمة، لكنه شدد على حق إيران في الدفاع عن نفسها إذا تعرضت لهجوم أمريكي.

وفي تصريحات لشبكة سي بي إس، قال عراقجي إن المفاوضين سيجتمعون يوم الخميس لمناقشة وإبرام "صفقة سريعة"، مشيراً إلى أن البرنامج النووي يمثل مسألة "كرامة وفخر" للإيرانيين، حيث تم تطويره محلياً بتكلفة باهظة شملت عقوبات أمريكية وعمليات استهداف للعلماء والمنشآت النووية.

وساطة عمانية وجهود دبلوماسية إقليمية

أعرب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عن تفاؤله بإمكانية التوصل لاتفاق، مؤكداً أن جولة المحادثات الثالثة غير المباشرة بين الطرفين ستعقد في جنيف يوم الخميس، بدفع إيجابي نحو إتمام الصفقة. وتأتي هذه الوساطة في إطار جهود دبلوماسية إقليمية بقيادة دول خليجية مثل عمان وقطر والمملكة العربية السعودية لاحتواء التصعيد ومنع حرب إقليمية، خاصة بعد تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز وضرب القواعد الأمريكية رداً على تحركات واشنطن.

من جانبه، أبدى المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف فضوله حول سبب عدم "استسلام" إيران والموافقة على كبح برنامجها النووي، فيما رفض عراقجي هذه التعليقات بتأكيده على الهوية الإيرانية الصامدة. وأشار الخبراء، مثل مارك فيتزباتريك من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن سياسة "الصفر تخصيب" مستحيلة بالنسبة لإيران، كما لفت إلى خلاف استراتيجي محتمل بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، حيث تركز الأولى على التهديد النووي بينما تسعى الثانية لاستراتيجية احتواء أوسع تشمل الصواريخ الباليستية والدعم الإقليمي.

آفاق الاتفاق ومطالب متبادلة

أكد عراقجي أن إيران، كعضو ملتزم بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مستعدة للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها تحتفظ بحقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية بما في ذلك التخصيب. وأضاف أن التخصيب يمثل جزءاً حساساً من المفاوضات، مع إمكانية التوصل لحل يلائم مخاوف الطرفين ومصالحهما.

في المقابل، سعت واشنطن لتوسيع نطاق المحادثات ليشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم الجماعات المسلحة الإقليمية، وهو ما رفضته طهران، مؤكدة أنها تتفاوض حالياً فقط على القضايا النووية. وتعمل الوفود على صياغة مسودة اتفاق قد تكون "أفضل" من خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، تتضمن رفع المزيد من العقوبات مقابل ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني إلى الأبد، دون الدخول في تفاصيل مفرطة في هذه المرحلة.

يذكر أن جهود مفاوضات سابقة انهارت العام الماضي بعد هجمات إسرائيلية على إيران وحرب استمرت 12 يوماً انضمت إليها واشنطن بقصف ثلاث منشآت نووية إيرانية، مما يسلط الضوء على هشاشة الوضع وضرورة التوصل لاتفاق دائم يحفظ الاستقرار الإقليمي.