رئيس البارالمبية الأوكرانية يصف السماح بالعلم الروسي في ميلانو بـ"الخيانة"
صنّف فاليري سوشكيفيتش رئيس اللجنة البارالمبية الأوكرانية قرار السماح للرياضيين الروس بالمشاركة تحت علم بلادهم في ألعاب ميلانو-كورتينا البارالمبية الشتوية بأنه "خيانة"، وذلك خلال مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس.
مقارنة مع قرارات سابقة
وقارن سوشكيفيتش البالغ من العمر 71 عاماً هذا القرار بما حدث قبل أربع سنوات مباشرة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، عندما مُنعت روسيا وحليفتها بيلاروس من المشاركة في بارالمبياد بكين. وأعرب عن غضبه الشديد قائلاً: "اللجنة البارالمبية الدولية، بقرارها الأخير، منحت الفرصة لرفع العلم نفسه الملطّخ بالدم الأوكراني، على أرض دورة الألعاب البارالمبية الشتوية الرابعة عشرة".
ردود الفعل الدولية والمقاطعة
تسبب قرار اللجنة البارالمبية الدولية الذي تضمن السماح لستة رياضيين روس وأربعة بيلاروسيين بالمنافسة في الألعاب المقرر انطلاقها في 6 آذار/مارس، في مقاطعة الفريق الأوكراني لحفل الافتتاح. كما تندد مفوضية الاتحاد الأوروبي للرياضة والحكومة الإيطالية بالقرار، معبرتين عن عدم رضاهما التام.
وأشار سوشكيفيتش إلى أن شعار الفريق الأوكراني في ألعاب 2022 "السلام للجميع" الذي ظهر طوال المنافسات السابقة، لم يجد أي صدى في قرار اللجنة هذه المرة. وأضاف: "أود التأكيد أنه في ذلك الوقت، قادة اللجنة البارالمبية الدولية دعموا نضالنا ضد الحرب. اليوم، غيّرت اللجنة موقفها وفشلت في الالتزام بقيم الإنسانية والديمقراطية وفلسفة الحركة البارالمبية الدولية".
ظروف استثنائية وإنجازات رغم الصعوبات
رغم المخاوف على سلامة عائلاتهم، قدم الفريق الأوكراني أداءً مميزاً في ألعاب بكين السابقة، وأنهى المنافسات في المركز الثاني في جدول الميداليات خلف الدولة المضيفة. لكن سوشكيفيتش يؤكد أن الظروف هذه المرة مختلفة تماماً، حيث قال: "اليوم، الفريق في وضع صعب جداً مقارنة ببكين. في ذلك الوقت، كان الفريق يستعد في ظروف سلمية، وكانت لدينا إمكانات وفرص أكبر، إضافة إلى تمويل أفضل بكثير تراجع اليوم إلى أقل من النصف".
واعتبر سوشكيفيتش، النائب السابق في البرلمان الأوكراني، أن تمكن أوكرانيا من تشكيل فريق مكون من 36 رياضياً و22 مدرباً إضافة إلى الطواقم الطبية للمشاركة في الألعاب البارالمبية هو "معجزة" حقيقية. وأضاف: "كان زملائي في الحركة البارالمبية، من العديد من الدول، يخشون ألا تكون أوكرانيا حاضرة في باريس (بارالمبياد 2024) أو ميلانو. نحن هنا! ونظل جزءاً قوياً من الحركة البارالمبية الدولية، وهذا بحد ذاته انتصار، انتصار للشعب الأوكراني!".
دور الرياضة في رفع المعنويات
يؤكد سوشكيفيتش أن النجاحات الرياضية تؤدي دوراً مهماً في رفع المعنويات داخل أوكرانيا، خاصة بين قدامى المحاربين ذوي الإعاقة. وقال: "انتصارات الرياضيين البارالمبيين الأوكرانيين اليوم قصص مهمة جداً لشعبنا المتضرر من الحرب، وخاصة الجنود الذين فقدوا بصرهم أو أطرافهم، وأولئك الذين يستخدمون الكراسي المتحركة. قصص رياضيينا تمنحهم مثالاً وفرصة للعودة إلى الحياة".
وكشف سوشكيفيتش أن أكثر من 800 رياضي قُتلوا خلال الحرب، وهو عدد أعلى بكثير مما ذكره وزير الرياضة الأوكراني ماتفي بيدني لوكالة فرانس برس هذا الشهر. ووصف ظروف التحضير بقوله: "على مدى أربعة أعوام، وتحت القنابل والقصف المستمر، واصلوا التدريب، مخاطرين بحياتهم، ومدركين أن حياة أمهاتهم وأخواتهم وأزواجهم وأطفالهم أيضاً في خطر".
رغم كل هذه التحديات، اختتم سوشكيفيتش حديثه بتأكيد إرادة الفريق الأوكراني قائلاً: "ومع ذلك، لا يعني كل هذا أن رغبتنا في الفوز تراجعت"، مؤكداً استمرار النضال من أجل توحيد الأمم في مواجهة الحرب.