الرئيس الإيراني يعرب عن اعتذاره للمتضررين من الاحتجاجات ويؤكد على أهمية العلاقات الإقليمية
في خطاب تاريخي ألقاه اليوم الأربعاء في ساحة آزادي بالعاصمة طهران، بمناسبة الذكرى الـ47 للثورة الإسلامية، قدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاره لجميع المتضررين من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً. وأعرب عن شعوره بـ"الخزي أمام الشعب"، مؤكداً على التزامه بمساعدة كل من تأثر من هذه الأحداث.
تأكيد على الوحدة ورفض المواجهة مع الشعب
صرح بزشكيان بأنه يدرك "الألم الكبير" الذي شعر به الأشخاص خلال الاحتجاجات وأعمال القمع، مشدداً على استعداده لسماع صوت الشعب. وأضاف: "نحن لا نسعى للمواجهة مع الشعب، بل واجبنا خدمته"، داعياً إلى أهمية الاتحاد لمواجهة التهديدات والمؤامرات الخارجية.
وجاءت هذه التصريحات في أعقاب احتجاجات غير مسبوقة هزت إيران الشهر الماضي، واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل آلاف برصاص قوات الأمن.
دعوة لتقوية العلاقات مع دول الجوار وانتقاد الدعاية الغربية
انتقد الرئيس الإيراني "الدعاية الغربية" غير المحددة التي أحاطت بالاحتجاجات، داعياً إلى ضرورة تقوية العلاقات مع الدول المجاورة. وأكد أن إيران تجري محادثات مع هذه الدول بكل قوة من أجل السلام والاستقرار في المنطقة، معرباً عن تقديره للدول التي أبدت قلقها وسعت لحل المشاكل عبر القنوات الدبلوماسية.
الموقف من الملف النووي واستعداد للتحقق
حول الملف النووي، أكد بزشكيان أن طهران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، لكنها "لن تستسلم للمطالب المفرطة" بشأن برنامجها النووي. وأوضح أنها مستعدة لكل عمليات التحقق من الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي، لكنه أشار إلى أن جدار انعدام الثقة العالي الذي أقامته الولايات المتحدة وأوروبا يعيق نجاح هذه المحادثات.
وأضاف: "مستعدون لأي تحقق، لكن جدار انعدام الثقة العالي الذي أقامته الولايات المتحدة وأوروبا لا يسمح لهذه المحادثات بالنجاح"، مؤكداً أن إيران لن تخضع لتجاوزاتها ولن تتراجع أمام الظلم والعدوان.
محادثات دبلوماسية مستمرة وتسهيل عُماني
وسهلت سلطنة عُمان المحادثات بين إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي، مما سمح لطهران بتقييم جدية واشنطن وأظهر توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية. وجاءت هذه المحادثات بعد نشر الرئيس الأمريكي أسطولاً بحرياً في المنطقة، ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد.
ولم يُعلن بعد عن موعد ومكان الجولة المقبلة من المحادثات الأمريكية الإيرانية، حيث تطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب لدرجة نقاء تصل إلى 60%، وهي نسبة قريبة من 90% التي تعتبر درجة صالحة لصنع الأسلحة.
يأتي هذا الخطاب في وقت حرج لإيران، حيث تسعى لتحسين صورتها الداخلية والخارجية معاً، مع الحفاظ على مواقفها الثابتة في القضايا الإقليمية والدولية.