ماكرون يحث أوروبا على التصرف كقوة عالمية ويطالب بإنشاء سندات أوروبية مشتركة
ماكرون: أوروبا يجب أن تتصرف كقوة عالمية وتصدر سندات مشتركة

ماكرون يحث أوروبا على التصدر كقوة عالمية ويطالب بإصلاحات جذرية

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى التصرف كقوة عالمية فاعلة، مؤكداً على ضرورة تعزيز مكانتها في المجالات الاقتصادية والمالية والدفاعية والأمنية. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها قبل قمة الاتحاد الأوروبي المقررة يوم الخميس، والتي تركز على تعزيز القدرة التنافسية للكتلة.

نداء لسندات دين أوروبية مشتركة

أكد ماكرون على أهمية إصدار سندات دين مشتركة على مستوى الاتحاد الأوروبي، لتمويل استثمارات صناعية تصل إلى مئات المليارات من اليورو. وقال: "حان الوقت لإطلاق قدرة دين مشتركة لتمويل نفقاتنا المستقبلية – سندات يورو للمستقبل. نحتاج إلى برامج أوروبية كبيرة لتمويل أفضل المشاريع".

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يعاني من نقص في الدين مقارنة بالولايات المتحدة والصين، محذراً من أن الفشل في استخدام هذه القدرة الاقتراضية في سباق الاستثمار التكنولوجي يمثل خطأً جسيماً.

مواجهة التحديات العالمية

وصف ماكرون إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأنها "معادية لأوروبا بشكل صريح" وتسعى إلى "تفكيك الاتحاد الأوروبي". كما حذر من الاعتماد المتزايد على القوى الخارجية، قائلاً: "عندما يكون هناك عدوان صارخ، لا يجب أن ننحني أو نحاول التوصل إلى تسوية. لقد جربنا هذه الاستراتيجية لأشهر، وهي لا تعمل. بل إنها تؤدي استراتيجياً إلى زيادة اعتماد أوروبا".

وشدد على الحاجة إلى استثمارات عامة وخاصة تبلغ حوالي 1.2 تريليون يورو سنوياً في التقنيات الخضراء والرقمية والدفاع والأمن، داعياً إلى إطلاق قدرة اقتراض مشتركة لهذه النفقات المستقبلية.

قمة الاتحاد الأوروبي واستراتيجية "صنع في أوروبا"

ستشمل قمة الاتحاد الأوروبي غير الرسمية في قلعة ألدن بييسن ببلجيكا مناقشات حول تعزيز السوق الموحدة وتقليل الاعتماد الاقتصادي وزيادة القدرة التنافسية، بمشاركة ماريو دراغي وإنريكو ليتا لتقديم وجهات نظرهما. كما ستتطرق القمة إلى خطط فرنسية لاستراتيجية "صنع في أوروبا"، والتي تهدف إلى وضع متطلبات دنيا للمحتوى الأوروبي في السلع المصنعة محلياً.

اعترف ماكرون بأن فرنسا "لم يكن لديها نموذج متوازن، على عكس بعض اقتصادات الشمال، التي بنيت أكثر على الشعور بالمسؤولية". وأضاف: "ولم نكن لدينا إصلاحات مثل تلك التي بدأت في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين في البرتغال وإسبانيا وإيطاليا واليونان، والتي تؤتي ثمارها اليوم".

طلب متزايد على الديون الأوروبية المشتركة

أشار ماكرون إلى أن الأسواق المالية العالمية تشهد طلباً متزايداً على الديون الأوروبية المشتركة، والتي لا يمتلك الاتحاد الأوروبي حالياً القدرة على توفيرها. وقال: "أسواق العالم تخشى الدولار الأمريكي بشكل متزايد. إنهم يريدون بدائل... بالنسبة للمستثمرين في كل مكان، الدولة الديمقراطية ذات القانون تمثل جاذبية هائلة. وعندما أنظر إلى العالم كما هو، لدينا النظام الاستبدادي الذي تمثله الصين، وعلى الجانب الآخر لدينا الولايات المتحدة التي تبتعد أكثر فأكثر عن دولة القانون".

يأتي هذا النداء في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز استقلاليتها وقدرتها التنافسية في مواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.