تحليل زيارة قاآني لبغداد: رسائل قلق وترميم النفوذ الإيراني
تحليل زيارة قاآني لبغداد: رسائل قلق وترميم النفوذ

تكشف زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد، والتي استمرت يوماً واحداً، عن قلق طهران العميق على نفوذها في العراق، وسط ضغوط أميركية متزايدة. تحمل هذه الزيارة الخاطفة رسائل متعددة، أبرزها تراجع قدرة إيران على بسط نفوذها التقليدي في بغداد بعد المواجهات الأخيرة مع أميركا وإسرائيل.

لماذا زار قاآني بغداد؟

تتعدد الأسباب التي دفعت قاآني لزيارة بغداد في هذا التوقيت الحساس، ويمكن إجمالها في ثلاث نقاط رئيسية:

تراجع النفوذ الإيراني

لم يعد العراق مجرد دولة حليفة لإيران، بل تحول تدريجياً إلى ساحة مواجهة مباشرة، خاصة من قبل الفصائل الموالية لطهران التي شنت هجمات عديدة على أهداف أميركية. في حين تسعى واشنطن لسحب البساط من تحت أقدام إيران، تحاول طهران جاهدة إثبات أن بغداد ما تزال حليفتها الوثيقة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ضبط الفصائل المسلحة

يرتبط السبب الثاني بنشاط الفصائل العراقية الموالية لطهران، والتي أظهرت ولاءً خلال التصعيد الأخير عبر شن هجمات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف أميركية داخل العراق وخارجه. تعرضت مقار الحشد الشعبي والفصائل الأخرى لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، وتأتي زيارة قاآني لإعادة رسم مسار دور هذه الفصائل خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في حال تعثر المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

ترميم البيت الشيعي

أما السبب الثالث فهو ترميم البيت الشيعي في بغداد في ظل تصاعد الخلافات داخل الإطار التنسيقي، خاصة حول اختيار رئيس الوزراء القادم. الخلافات بين قوى الإطار تهدد تماسك التحالف السياسي الأقرب إلى إيران، لذا جاء قاآني لمعالجة أزمة الانسداد السياسي وغياب التوافق على مرشح محدد.

النفوذ الإيراني في ميزان القلق

هذا التدخل يعكس حقيقة مفادها أن النفوذ الإيراني لم يعد بالقوة السابقة، وأنه بحاجة إلى ضبط التوازنات ومنع الفوضى السياسية التي لا تخدم مصالح طهران، خاصة وأن العراق يمثل المنفذ الحيوي الوحيد المتبقي لإيران لتخفيف أثر العقوبات الاقتصادية. تأمين العراق يُعد تأميناً لإيران سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

كان الإطار التنسيقي أعلن في كانون الثاني (يناير) الماضي ترشيح نوري المالكي لخلافة محمد شياع السوداني رئيساً للوزراء، غير أن واشنطن عارضت هذا الترشيح وهددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

السيناريوهات المحتملة

زيارة قاآني لا تأتي من منطلق القوة، بل هي مؤشر على القلق ومحاولة لإعادة ترتيب الأوراق التي باتت قريبة من التبعثر. تقف طهران اليوم عند مفترق طرق: مفاوضات غير مستقرة في الخارج، وضغط متزايد على نفوذها الإقليمي في الداخل. لذا كانت الزيارة تهدف لضبط الفصائل، وترميم البيت السياسي، وتحصين خط دفاعي معقد.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

في المقابل، قابلت واشنطن هذه التحركات بجملة من الإجراءات غير المسبوقة، مثل تشديد الرقابة على الأموال العراقية، وإرسال رسائل حازمة للقادة الشيعة بضرورة عدم اختيار رئيس وزراء يدور في فلك طهران، محذرة من أن أي عناد في هذا الملف قد يجر العراق إلى حافة الهاوية.

خلاصة القول

إذا نجحت طهران وواشنطن في إبرام تسوية سياسية، فإن إيران مستعدة لدعم اختيار شخصية لرئاسة وزراء العراق لا تستفز ولا تزعج الولايات المتحدة، خصوصاً الرئيس دونالد ترامب. ولكن إذا حصل العكس، ولم تصل البلدين إلى أي اتفاق، فإن طهران، وخصوصاً الحرس الثوري الإيراني، سيدعم شخصية مستفزة ومزعجة جداً لواشنطن ولشخص الرئيس ترامب.