مفاوضات واشنطن الثانية بين لبنان وإسرائيل: جس النبض يصطدم بشروط متعارضة
مفاوضات واشنطن الثانية بين لبنان وإسرائيل تصطدم بالشروط

مفاوضات واشنطن الثانية بين لبنان وإسرائيل: جولة حاسمة في ظل تحديات متعددة

تستعد واشنطن لاستضافة الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على مستوى السفراء، في خطوة تهدف إلى ترجمة المناخات الدبلوماسية إلى تفاهمات عملية ملموسة. وتأتي هذه الجولة بعد مفاوضات الجولة الأولى التي عقدت بحضور وزير الخارجية الأمريكي، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بهذه القضية.

أجندة المفاوضات: تركيز على الهدنة وتشكيل الوفود

تتمحور أجندة الاجتماع حول نقطتين رئيسيتين: الأولى هي تمديد وقف إطلاق النار لفترة زمنية تتراوح بين أسبوعين وشهر، والثانية هي البحث في هيكلية الوفود التي ستتولى التفاوض التقني لاحقاً على مستوى المندوبين. ومن المقرر أن يضم الوفد اللبناني السفيرين سيمون كرم وعبدالستار عيسى، إضافة إلى الدكتور بول سالم، مما يدل على الجدية في التعامل مع هذه القضية.

في هذا السياق، جدّد الرئيس اللبناني جوزف عون خلال الساعات الماضية تأكيده على أن خياره هو المفاوضات المباشرة، مشدداً على أنها وسيلة لحل المشكلات وليست تنازلاً أو استسلاماً. ورغم عدم تحديد موعد لزيارة عون إلى واشنطن بعد، إلا أن هذه الزيارة لا تزال واردة، مما قد يعطي دفعة إضافية للعملية التفاوضية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

فجوة سياسية عميقة: مطالب لبنانية مقابل شروط إسرائيلية

رغم الحراك الدبلوماسي المتسارع، لا تزال الفجوة واسعة بين المطالب اللبنانية والشروط الإسرائيلية. فمن جانب، يتمسك لبنان بانسحاب إسرائيلي كامل والتخلي عن الخط الأصفر، وإطلاق الأسرى، وترسيم الحدود البرية والبحرية. ومن جانب آخر، ترفع إسرائيل سقف شروطها لتشمل تفكيك البنية العسكرية لحزب الله، وضمان منطقة عازلة بإشراف جيشها، وصولاً إلى طلب تفاهمات اقتصادية في قطاع النفط والغاز لربط المصالح اللبنانية بها.

هذه الشروط المتعارضة تشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق تقدم ملموس، حيث يصعب التوصل إلى حل وسط يرضي جميع الأطراف في ظل هذه الظروف المعقدة.

الوضع الميداني الهش: تهديد حقيقي للمفاوضات

تنعقد هذه الجولة على وقع وضع ميداني هش في جنوب لبنان، يهدد بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار في أي لحظة. فإلى جانب عمليات الهدم المنهجي التي تنفذها إسرائيل، عاد حزب الله ليوجه رسائله العسكرية، حيث استهدف مربض مدفعية في مستوطنة كفرجلعادي بالصواريخ والمسيرات الانقضاضية، واستهدف بلدة رب ثلاثين.

هذه التطورات تضع مفاوضات واشنطن أمام واقع حقيقي: هل تصمد الدبلوماسية أمام لغة المسيرات والعنف الميداني؟ هذا السؤال يبقى مطروحاً بقوة، حيث أن أي تصعيد عسكري قد يقوض الجهود الدبلوماسية ويؤدي إلى فشل الجولة الثانية.

في الختام، تبقى مفاوضات واشنطن الثانية بين لبنان وإسرائيل محفوفة بالتحديات، من فجوة سياسية عميقة إلى وضع ميداني هش، مما يجعل النتائج غير مضمونة ويحتاج إلى جهود دبلوماسية مكثفة لتحقيق اختراق.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي