انطلاق ماراثون خلافة غوتيريش في الأمم المتحدة بحوارات تفاعلية حاسمة
دخلت أروقة الأمم المتحدة في نيويورك مرحلة المكاشفة السياسية الأكثر إثارة، مع انطلاق الحوارات التفاعلية للمرشحين الأربعة الطامحين لخلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش في منصب الأمين العام. هذه الجلسات، التي تترأسها رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك، تتجاوز مجرد عرض الرؤى لتتحول إلى اختبار حي لمؤهلات القيادة في عالم يغلي فوق صفيح ساخن من النزاعات الجيوسياسية الممتدة من أوكرانيا إلى غزة والشرق الأوسط.
باشيليت وغروسي تحت المجهر: صراع لاتيني على القيادة الأممية
تفتتح ميشيل باشيليت من تشيلي ماراثون الاستماع اليوم، وهي تراهن على رصيدها السياسي كأول امرأة تطمح لكسر السقف الزجاجي للقيادة الأممية، مدعومة بخبرة حقوقية ودبلوماسية واسعة كرئيسة سابقة ومفوضة سامية لحقوق الإنسان. تمثل باشيليت تيار الشرعية الأخلاقية، لكنها تواجه منافسة شرسة من مواطنها القاري رافائيل غروسي من الأرجنتين، الذي يرى فيه الخمسة الكبار تقنوقراطياً محنكاً أثبت قدرة استثنائية على المناورة في حقول الألغام النووية بين طهران وفيينا من خلال رئاسته للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
مكي سال: الجوكر الأفريقي الذي يهدد الهيمنة اللاتينية
بينما يبدو الصراع لاتينياً في ظاهره بوجود ثلاثة مرشحين، يبرز اسم السنغالي مكي سال كـ جوكر أفريقي، يراهن على دعم كتلة القارة السمراء والصين لكسر الهيمنة اللاتينية على قائمة الترشيحات. سال، الذي يحظى بترشيح رسمي من بوروندي ودعم واسع من دول أفريقية، يدخل السباق كقائد يمتلك تجربة عملية في إدارة التوازنات، خاصة وأنه شغل سابقاً منصب رئيس الاتحاد الأفريقي.
يمثل سال خيار التوافق الذي قد يجمع بين دعم القوى الصاعدة مثل الصين وروسيا وبين قبول فرنسي تقليدي، بفضل علاقاته الوثيقة مع باريس. ومع ذلك، يواجه سال تحديات داخلية قارية تتعلق بآليات إقرار ترشيحه داخل الاتحاد الأفريقي، فضلاً عن المنافسة الشرسة مع تيار العدالة الجندرية الذي يطالب بامرأة للمنصب للمرة الأولى منذ 80 عاماً.
عُقدة الفيتو: التحدي الأكبر أمام المرشحين
هذه الحوارات العلنية، رغم أهميتها في مخاطبة الرأي العام الدولي، تبقى مناورة تمهيدية. فالقرار النهائي يطبخ في تموز (يوليو) المقبل، خلال عملية الاقتراعات الاستطلاعية السرية التي تجري في مجلس الأمن. العائق الأكبر أمام المرشحين لا يكمن فقط في كفاءتهم الفنية، بل في قدرتهم على النجاة من الفيتو الروسي أو الصيني أو الأميركي.
في ظل الاستقطاب الحالي، تبحث القوى العظمى عن أمين عام يمتلك الحد الأدنى من الاعتراض؛ وهو ما يجعل الجلسات الحالية معياراً لقياس مدى قدرة المرشح على تطمين العواصم الكبرى قبل إقناع الشعوب. تتضمن الأجندة والمواعيد:
- اليوم: ميشيل باشيليت (الصباح) – رافائيل غروسي (بعد الظهر)
- غداً الأربعاء: ريبيكا غرينسبان (الصباح) – مكي سال (بعد الظهر)
هذه المرحلة الحاسمة من عملية الاختيار تعكس التوازنات الدقيقة والصراعات الخفية التي تحكم اختيار الشخصية الأرفع دبلوماسياً في العالم، في وقت تشهد فيه المنظمة الدولية تحديات غير مسبوقة على الصعيدين السياسي والأمني.



