مفاوضات أمريكية إيرانية على المحك بعد تصاعد العنف في مضيق هرمز
مفاوضات أمريكية إيرانية في مهب الريح بعد أحداث مضيق هرمز

مفاوضات السلام الأمريكية الإيرانية على حافة الهاوية

تدخل المفاوضات المقررة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد مرحلة حرجة للغاية، حيث أعلنت طهران عدم نيتها إرسال وفد تفاوضي، وذلك بعد ساعات فقط من قيام القوات الأمريكية باحتجاز سفينة شحن إيرانية في مضيق هرمز الحيوي.

تصعيد عسكري يهدد الهدنة الهشة

في تطور مفاجئ يوم الأحد، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن عملية عسكرية أسفرت عن إعطاب وإحتجاز السفينة الإيرانية "توسكا" في مضيق هرمز. وأظهر مقطع فيديو نشرته القيادة مشاة البحرية الأمريكية ينزلون بحبال من طائرة هليكوبتر ليمسكوا بالسفينة، بعد أن قامت المدمرة الأمريكية "يو إس إس سبروانس" بتعطيل نظام الدفع الخاص بها.

وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات العسكرية "أوقفتهم في مساراتهم عن طريق تفجير ثقب في غرفة المحركات" بعد أن تجاهلت السفينة تحذيرات متكررة. وأضاف أن مشاة البحرية استولوا على السفينة وبدأوا في التحقيق في حمولتها، مؤكداً أن السفينة التي ترفع العلم الإيراني كانت خاضعة للعقوبات الأمريكية القائمة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ردود فعل إيرانية غاضبة

رداً على هذه التطورات، اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الولايات المتحدة بانتهاك الهدنة منذ بدء تنفيذها، مستشهداً بالحصار البحري الأمريكي لمضيق هرمز منذ 13 أبريل، واحتجاز السفينة الإيرانية كمخالفات للهدنة والقانون الدولي.

وحذر بقائي من أن القوات الإيرانية "سترد بالمثل" إذا شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً مرة أخرى، مؤكداً أن الاقتراح الإيراني المكون من 10 نقاط، الذي تم تقديمه قبل الجولة الأولى من محادثات إسلام آباد، يظل الأساس لأي مفاوضات مستقبلية.

من جانبه، تعهد القيادة العسكرية الإيرانية المشتركة بالرد على العملية الأمريكية، بينما نقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن وزير الخارجية عباس أراغشي قوله لنظيره الباكستاني أن التهديدات الأمريكية للسفن والموانئ الإيرانية تمثل "علامات واضحة" على عدم جدية واشنطن قبل المحادثات المخطط لها.

مبادرات دبلوماسية باكستانية مكثفة

في خضم هذه التطورات المتسارعة، كثفت باكستان اتصالاتها الدبلوماسية مع كل من واشنطن وطهران خلال الـ24 ساعة الماضية، بهدف استئناف المحادثات كما هو مخطط لها يوم الثلاثاء. وأعرب مسؤولون باكستانيون عن أملهم الحذر في إمكانية إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

وأشار مصدر أمني باكستاني إلى أن الرئيس ترامب أخبر رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير خلال اتصال هاتفي أنه سينظر في نصيحته بشأن أن حصار مضيق هرمز يشكل عقبة أمام محادثات السلام مع إيران.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تصريحات متضاربة ومواقف متصلبة

على منصة "تروث سوشيال"، أعلن الرئيس ترامب أن ممثليه الأمريكيين متجهون إلى العاصمة الباكستانية، متهماً إيران بـ"انتهاك كامل لاتفاقية الهدنة" بعد إطلاق زوارق إيرانية مسلحة النار على سفن في مضيق هرمز يوم السبت، بما في ذلك سفينة فرنسية وأخرى بريطانية.

وكتب ترامب: "نحن نقدم صفقة عادلة ومعقولة للغاية، وآمل أن يقبلوها لأنه إذا لم يفعلوا، فإن الولايات المتحدة ستقضي على كل محطة طاقة وكل جسر في إيران. لا مزيد من السيد اللطيف!"

تأثيرات اقتصادية عالمية

أدت التوترات في مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مسجلة واحدة من أسوأ أزمات الطاقة العالمية في العقود الأخيرة. وارتفعت أسعار النفط مرة أخرى في التداولات المبكرة يوم الاثنين، حيث وصل سعر خام برنت القياسي الدولي إلى حوالي 95 دولاراً للبرميل - بزيادة تزيد عن 30% من يوم بدء الحرب.

وحذرت إيران صباح الاثنين من أنها قد تستمر في التسبب بألم اقتصادي عالمي بينما تظل السفن غير قادرة على عبور المضيق، مع انتظار مئات السفن في كل طرف للحصول على تصريح المرور.

وأكد محمد رضا عارف، النائب الأول لرئيس إيران، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أمن المضيق ليس مجانياً، وأن "الخيار واضح: إما سوق نفط حر للجميع، أو خطر تكاليف كبيرة للجميع"، داعياً إلى وضع حد دائم للضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران.

مستقبل غامض للمفاوضات

في مؤتمر صحفي في طهران يوم الاثنين، قال المتحدث الإيراني بقائي إنه لا توجد خطط بعد لحضور المحادثات مع الولايات المتحدة، لكنه لم يستبعد ذلك تماماً. وأضاف: "ليس لدينا خطط للجولة القادمة من المفاوضات ولم يتم اتخاذ أي قرار في هذا الشأن".

وأشارت تقارير إلى أن إيران تلقت مقترحات جديدة من الولايات المتحدة يوم السبت، لكنها أشارت إلى وجود فجوة واسعة لا تزال قائمة بين الجانبين. ومن غير الواضح ما إذا كان أي من الطرفين قد غير مواقفه بشأن القضايا التي عطلت الجولة الأخيرة من المفاوضات، بما في ذلك برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم، ووكلائها الإقليميين، وقضية مضيق هرمز.

مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة الهشة منتصف الأسبوع، يبقى مصير عملية السلام بين القوتين الإقليميتين معلقاً في الميزان، بينما تستعد المنطقة لسيناريوهات متعددة في الأيام القليلة المقبلة.