اختراق دبلوماسي مفاجئ في واشنطن: اتفاق ثلاثي لرسم ملامح لبنان جديد دون سلاح حزب الله
اتفاق ثلاثي في واشنطن لتفكيك سلاح حزب الله

في خطوة خالفت كل التوقعات السياسية والميدانية، وتجاوزت أجواء التشويش والغموض، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فجر اليوم الخميس التوصل إلى اتفاق مشترك بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة لوقف إطلاق النار، وذلك بعد جلسة مفاوضات ماراثونية عُقدت يومي 2 و3 يونيو.

ويشكل هذا الاتفاق تحولاً إستراتيجياً بارزاً، إذ لم يقتصر على التهدئة العسكرية، بل وضع ركائز لعملية أمنية وسياسية تهدف إلى تفكيك البنية التحتية لحزب الله وإبعاد النفوذ الإيراني، تمهيداً لاتفاق سلام شامل.

بنود الاتفاق: شروط ميدانية ومناطق تجريبية

بناءً على نص البيان المشترك، يأتي وقف إطلاق النار مشروطاً بوقف كامل للعمليات من جانب حزب الله، وإخلاء جميع عناصره من منطقة جنوب الليطاني. ويتضمن الاتفاق خطة سريعة لإنشاء مناطق تجريبية (Pilot Zones) يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية والفعالة على الأرض، مع استبعاد تام لأي جهات فاعلة غير حكومية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وقد عكس الاتفاق رؤية مشتركة التزمت بها الحكومتان برعاية أمريكية مباشرة ومفصلة عن أي مسارات موازية، حيث أكد الطرفان رفضهما لأخذ مستقبل لبنان رهينة من قِبل أي دولة أو فصيل مسلح. وتضمن الإطار الأمني تفكيك الجماعات المسلحة ومنع عودتها، مع إدانة جماعية صريحة للهجمات والأنشطة الإيرانية التي تقوض استقرار الشرق الأوسط.

الإستراتيجية الأمريكية: تفكيك تدريجي وفصل المسارات

تتقاطع بنود الاتفاق مع الخطة السياسية لإدارة الرئيس دونالد ترمب، والتي كشفت توازناً دقيقاً يسعى إلى ضبط الإيقاع العسكري الإسرائيلي وتحويله إلى صفقة سياسية مستدامة. ورغم وصف ترمب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«المجنون تماماً» في مكالمة حادة بسبب إصراره على مواصلة الحرب، إلا أن الطرفين يتوافقان على الهدف الإستراتيجي، وهو تجريد حزب الله من ترسانته وتفكيك سلاحه في عموم لبنان.

وفي شهادة حاسمة أمام الكونغرس، صاغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو معادلة جديدة تصنف حزب الله «عدواً للبنان» وليس لإسرائيل وأمريكا فحسب، مشدداً على ضرورة أن يمتلك لبنان قوة مسلحة واحدة شرعية تتمثل في الجيش اللبناني، الذي تعهدت واشنطن بتقديمه دعماً عسكرياً ومالياً قوياً له لتمكينه من بسط سيادته واحتواء الحزب.

التداعيات والمواقف الإقليمية والداخلية

أثار الاتفاق ردود فعل متباينة، فبينما اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس الاتفاق إنجازاً كبيراً يتضمن إعلاناً قطاعاً بتفكيك سلاح الحزب، ووصفه السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر بأنه يعكس رغبة مشتركة لإخراج إيران من المنطقة، انتقد وزير الأمن القومي بن غفير الخطوة واصفاً إياها بـ «الخطأ الفادح»، مؤكداً استمرار العمليات الإسرائيلية على الأرض حالياً.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

داخلياً، وضع هذا الاتفاق حزب الله في موقف حرج للغاية بين قبول الشروط أو مواجهة حرب بتغطية دولية ومحلية، وسط مؤشرات أولية من أوساطه تبدي صدمة سلبية ورفضاً مطلقاً، متمسكة بـ«لاءين»: لا وقف للنار من طرف واحد، ولا ترتيبات جنوب الليطاني دون انسحاب إسرائيلي. كما تتجه الأنظار إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يواجه ساعة الحقيقة، فهل ينجح مجدداً في إدارة التناقضات وحفظ الاستقرار؟

ينتظر هذا المسار محك التنفيذ مع اتجاه الطرفين لاستئناف المسارين السياسي والأمني في الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو، ليبقى مصير الاستقرار معلقاً على مدى قدرة الدولة اللبنانية بدعم أمريكي على فرض واقع ميداني وسياسي جديد.