واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق لإنهاء الحرب
واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق لإنهاء الحرب

ذكرت تقارير إعلامية أميركية أن الولايات المتحدة تعتقد أنها تقترب من التوصل إلى اتفاق مع إيران على مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب ووضع إطار لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً. ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين ومصادر أخرى مطلعة على الملف قولهم إن واشنطن تتوقع ردوداً إيرانية على عدة نقاط رئيسية في مقترح السلام الأميركي خلال الـ48 ساعة القادمة.

تفاؤل حذر

وأكدت المصادر أنه لم يتم الاتفاق على شيء بعد، لكنها أشارت إلى أن هذا هو أقرب ما تكون الأطراف إلى اتفاق منذ بدء الحرب. وقالت إيران يوم الأربعاء إنها تدرس المقترح الأميركي الذي من شأنه إنهاء الحرب رسمياً، مع ترك بعض المطالب الأميركية الرئيسية مثل تعليق البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز دون حل.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الحرب في إيران ستنتهي بسرعة، معرباً عن اعتقاده بأن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق. وقال ترامب للصحفيين في المكتب البيضوي يوم الأربعاء: "يريدون عقد صفقة. لقد أجرينا محادثات جيدة جداً خلال الـ24 ساعة الماضية، ومن المحتمل جداً أن نبرم اتفاقاً".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وفي وقت سابق من اليوم، بدا ترامب أكثر تشاؤماً بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، حيث هدد في منشور على منصة تروث سوشيال باستئناف الحملة القصف الأميركية في إيران، واصفاً إمكانية موافقة طهران على المقترح الأميركي الأخير بأنه "افتراض كبير".

الرد الإيراني

ونقلت وكالة أنباء إيرانية عن متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قوله إن طهران ستنقل ردها على المقترح الأميركي. ومن المتوقع أن تسلم إيران ردها إلى الوسطاء يوم الخميس، وفقاً لما ذكرته شبكة سي إن إن نقلاً عن مصدر إقليمي.

ولطالما روج ترامب لإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير، دون نجاح حتى الآن. ولا يزال الجانبان على خلاف بشأن مجموعة متنوعة من القضايا الصعبة، مثل الطموحات النووية الإيرانية وسيطرتها على مضيق هرمز، الذي كان يعالج قبل الحرب خمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

وقال مصدر باكستاني وآخر مطلع على الوساطة إن هناك اتفاقاً وشيكاً على مذكرة من صفحة واحدة تنهي النزاع رسمياً. ومن شأن ذلك أن يطلق مناقشات لفتح الشحن عبر المضيق، ورفع العقوبات الأميركية عن إيران، ووضع قيود على برنامج إيران النووي.

مفاوضات مكثفة

ويقود المفاوضات الأميركية مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، وفقاً للمصادر. وإذا وافق الجانبان على الصفقة الأولية، فسيبدأ العد التنازلي لمدة 30 يوماً من المفاوضات التفصيلية للوصول إلى اتفاق كامل.

ومن شأن الاتفاق الكامل أن ينهي الحصارين الأميركي والإيراني المتنافسين على المضيق، ويرفع العقوبات الأميركية، ويطلق الأموال الإيرانية المجمدة. كما سيتضمن بعض القيود على البرنامج النووي الإيراني.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وفي حين قالت المصادر إن المذكرة لن تتطلب في البداية تنازلات من أي من الجانبين، إلا أنها لم تذكر العديد من المطالب الرئيسية التي قدمتها واشنطن في الماضي ورفضتها إيران، مثل القيود على برنامج الصواريخ الإيراني وإنهاء دعمها للميليشيات بالوكالة في الشرق الأوسط. كما لم تشر المصادر إلى مخزون إيران الحالي الذي يزيد عن 400 كجم من اليورانيوم القريب من درجة صنع الأسلحة.

ردود فعل متباينة

وصف النائب الإيراني إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان، النص بأنه "أشبه بقائمة أمنيات أميركية أكثر من كونه واقعاً". وبدا رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف وكأنه يسخر من التقارير التي تشير إلى أن الجانبين قريبان من الاتفاق، حيث كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن "عملية ثق بي يا صديقي فشلت".

وقال قاليباف إن مثل هذه التقارير تمثل دعاية أميركية بعد فشلها في فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن.

تأثير على الأسواق

تسببت تقارير عن اتفاق محتمل في انخفاض أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنحو 11% إلى حوالي 98 دولاراً للبرميل في مرحلة ما قبل أن ترتفع مرة أخرى فوق حاجز 100 دولار. كما قفزت أسعار الأسهم العالمية وانخفضت عوائد السندات بسبب التفاؤل بشأن إنهاء حرب عطلت إمدادات الطاقة.

وكان ترامب قد أوقف يوم الثلاثاء مهمة بحرية استمرت يومين لإعادة فتح المضيق المحاصر، مشيراً إلى التقدم في محادثات السلام. لكن الجيش الأميركي حافظ على حصاره الخاص على السفن الإيرانية في المنطقة. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها أطلقت النار على ناقلة إيرانية غير محملة يوم الأربعاء، مما أدى إلى تعطيل السفينة أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني انتهاكاً للحصار.