بريطانيا وفرنسا توقعان اتفاقية تاريخية لوقف عبور المهاجرين عبر القنال الإنجليزي
أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية عن توقيع اتفاقية جديدة بين بريطانيا وفرنسا لوقف رحلات المهاجرين غير الشرعيين عبر القنال الإنجليزي، وذلك في خطوة تهدف إلى معالجة أزمة الهجرة المتصاعدة بين البلدين.
تفاصيل الاتفاقية المالية والإجراءات المشتركة
تتضمن الاتفاقية، التي من المقرر توقيعها رسمياً يوم الخميس من قبل وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود، تمويلاً يصل إلى 766 مليون يورو (حوالي 897 مليون دولار أمريكي) من الجانب البريطاني. ومع ذلك، فإن ما يقرب من ربع هذا المبلغ سيكون مشروطاً بتحقيق نتائج ملموسة في جهود فرنسا لوقف الهجرة غير الشرعية.
من جهتها، التزمت فرنسا بزيادة عدد أفراد إنفاذ القانون على السواحل بأكثر من النصف، ليصل إلى 1400 ضابط بحلول عام 2029. كما ستقوم بنشر طائرات بدون طيار بقيمة ملايين الجنيهات، ومروحيتين جديدتين، ونظام كاميرات متطور لتتبع واعتراض مهربي البشر والمهاجرين غير الشرعيين.
تصريحات رسمية وأهداف الاتفاقية
صرحت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود قبل التوقيع: "لقد أوقف تعاوننا مع الفرنسيين عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين من الصعود إلى قوارب متجهة إلى بريطانيا. لكن يجب علينا بذل المزيد. هذه الاتفاقية التاريخية ستوقف رحلات المهاجرين الخطيرة وستضع مهربي البشر خلف القضبان."
تهدف الاتفاقية، التي تمتد لثلاث سنوات، إلى تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية، مع تدريب 50 ضابط شرطة على تكتيكات السيطرة على الحشود وأعمال الشغب لمواجهة العنف والجماعات المعادية.
خلفية الأزمة والإحصاءات المقلقة
يأتي هذا الاتفاق بعد أشهر من المفاوضات حول تجديد معاهدة ساندهورست، التي تحدد المساهمة المالية البريطانية في الجهود الفرنسية لوقف عبور المهاجرين. وقد اتهمت بريطانيا فرنسا سابقاً بعدم بذل جهود كافية لمنع طالبي اللجوء من الانطلاق من سواحلها، مما دفع المهربين والمهاجرين لتحمل مخاطر أكبر لتجنب الكشف.
وفقاً للإحصاءات الرسمية البريطانية، وصل 41,472 شخصاً إلى المملكة المتحدة بشكل غير قانوني عبر القوارب الصغيرة في عام 2025، وهو ثاني أعلى رقم منذ بدء رصد عمليات العبور الكبيرة في عام 2018. كما لقي 29 مهاجراً على الأقل حتفهم في البحر في القنال الإنجليزي خلال نفس العام، وفقاً لمصادر فرنسية وبريطانية.
شروط الاتفاقية وآليات التنفيذ
أكدت خارطة الطريق الصادرة عن الوزارة الفرنسية أنه إذا لم تحقق الإجراءات الجديدة "نتائج كافية، بناءً على تقييم سنوي مشترك، سيتم تحويل التمويل إلى إجراءات جديدة." وهذا يعكس إصرار لندن على ربط التمويل بتحقيق أهداف ملموسة، في إطار القانون الدولي للبحر الذي يسمح للسلطات بالتدخل فقط لإنقاذ الأشخاص من الغرق بمجرد انطلاق القارب من الشاطئ.
يُذكر أن معاهدة ساندهورست، التي تم توقيعها لأول مرة في عام 2018 وتم تمديدها في عام 2023، كانت على وشك الانتهاء هذا العام، مما دفع إلى هذه الاتفاقية الجديدة التي تأمل البلدان في أن تحد من أزمة الهجرة التي تشكل قضية ساخنة في السياسة البريطانية.



