مفاوضات إسلام آباد المكوكية تنتهي دون اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن
انتهت جولة المفاوضات المكوكية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة فجر يوم الأحد دون التوصل إلى اتفاق نهائي، لتبقى ثلاث نقاط خلافية كبرى تشكل عقبات رئيسية أمام أي تقدم دبلوماسي. وقد استمرت المحادثات لمدة 21 ساعة بين رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، لكنها لم تتمكن من كسر الجمود في الملفات العالقة.
ثلاث عقد خلافية رئيسية تعيق التوقيع
وفقاً لمسؤولين إيرانيين مطلعين تحدثوا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن ثلاث نقاط خلافية رئيسية حالت دون التوقيع على أي اتفاق خلال هذه الجولة:
- مضيق هرمز: تمسك إيران بالسيطرة على المضيق كورقة ضغط استراتيجية، مع رفضها التخلي عن نفوذها فيه إلا بعد اتفاق سلام شامل.
- مصير اليورانيوم: مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتسليم أو بيع كامل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يقدر بنحو 900 رطل.
- الأصول المجمدة: مطالبة طهران بالإفراج عن 27 مليار دولار من عائدات النفط المحتجزة في الخارج.
وصف المسؤولون هذه النقاط بأنها تشكل "مثلثاً معقداً" من الخلافات التي تحتاج إلى حلول جذرية قبل أي تقدم ملموس.
مصافحة ودية خلف الكواليس رغم التعثر الجوهري
على الرغم من الفشل في التوصل إلى اتفاق، شهدت كواليس المفاوضات مصافحة وُصفت بـ"الودية والهادئة" بين قاليباف وفانس. وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن التوصل إلى "تفاهمات" في قضايا محددة، مع تأكيده استمرار المشاورات مع الجانب الباكستاني والأطراف الصديقة، في إشارة واضحة إلى الصين، لإبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة.
تقييم حازم من الجانب الأمريكي: "الكرة في ملعب طهران"
من جانبه، كان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس حازماً في تقييمه لنتائج المفاوضات، مؤكداً أن واشنطن لن تتنازل عن "خطوطها الحمراء". وفي مؤتمر صحافي عقب المباحثات، رمى فانس الكرة في ملعب طهران، معتبراً أن فشل الوصول إلى اتفاق يضر بإيران "أكثر بكثير" مما يضر الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران.
وقف إطلاق نار هش وتداعيات اقتصادية وإنسانية
تزامناً مع تعثر المسار السياسي، أعلن الرئيس ترامب عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين للسماح بمرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، وهو المقترح الذي قدمته باكستان كـ"مخرج طوارئ". ومع ذلك، أعلنت إسرائيل أن التهدئة لا تشمل لبنان، حيث شن الجيش الإسرائيلي أعنف غاراته على مواقع حزب الله، مما يهدد بانهيار التفاهمات اللحظية.
أدى إعلان التهدئة المؤقتة إلى هبوط أسعار خام برنت إلى 93 دولاراً للبرميل، بينما سجلت الأسواق الآسيوية مكاسب ملحوظة. وعلى الصعيد الإنساني، تشير التقارير إلى مقتل أكثر من 1665 مدنياً في إيران منذ بدء الحرب في شباط (فبراير) الماضي، بينما تجاوزت حصيلة القتلى في لبنان 1500 شخص، مما يسلط الضوء على التداعيات الإنسانية الخطيرة للصراع المستمر.



