واشنطن تستعد لأكبر صفقة تسليح لتايوان بقيمة 14 مليار دولار وسط توترات مع الصين
صفقة تسليح أمريكية لتايوان بقيمة 14 مليار دولار تثير توترات مع بكين (14.03.2026)

واشنطن تستعد لأكبر صفقة تسليح لتايوان بقيمة 14 مليار دولار وسط توترات مع الصين

كشفت وسائل إعلام غربية، استناداً إلى مصادر وصفتها بالمطلعة، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تستعد للموافقة على حزمة تسليح ضخمة لتايوان، تتضمن صواريخ اعتراض متطورة، في صفقة قد تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار. هذه الصفقة، إذا تمت، ستكون الأكبر في تاريخ مبيعات السلاح الأمريكية للجزيرة، مما يسلط الضوء على التوترات المتزايدة في العلاقات بين واشنطن وبكين.

تفاصيل الصفقة والتوقيت المتوقع للإعلان عنها

ذكرت المصادر أن الصفقة جاهزة للتوقيع، لكن الإعلان الرسمي عنها قد يتم بعد عودة ترمب من زيارته المرتقبة إلى الصين، المقررة بين 31 مارس و2 أبريل، حيث من المقرر أن يلتقي بالرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه تايوان ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وتعارض بشدة أي صفقات سلاح أمريكية معها.

أنظمة دفاع جوي متطورة ومكونات الصفقة

بحسب أحد المصادر، تتضمن الحزمة بشكل أساسي صواريخ دفاع جوي من طراز PAC-3 إضافة إلى أنظمة NASAMS، وهي من بين أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً في العالم. وأشار المصدر إلى أن جميع الإجراءات الخاصة بالصفقة قد اكتملت، وأن الإعلان الرسمي عنها يمكن أن يتم فور منح الرئيس الأمريكي الموافقة النهائية عليها. كما كشف مصدر آخر أن هناك حزمة إضافية بقيمة نحو 6 مليارات دولار من القدرات الدفاعية غير التقليدية، أو ما يعرف بالقدرات غير المتكافئة، قد يتم الإعلان عنها لاحقاً ضمن صفقات مرتبطة، لكنه لم يحدد طبيعة هذه الأنظمة بالتفصيل.

قلق في تايوان وترقب للقمة الأمريكية الصينية

يأتي التحرك الأمريكي في وقت أثارت فيه مساعي ترمب لإبرام اتفاق تجاري مع الصين مخاوف بعض المراقبين من احتمال تقليص الدعم العسكري الأمريكي لتايوان. لكن الاستعداد لإقرار هذه الصفقة يشير إلى أن واشنطن تعتزم الحفاظ على دعمها العسكري لتايبيه وربما زيادته، الأمر الذي من شأنه أن يخفف من القلق في تايوان بشأن مستقبل العلاقة الدفاعية مع الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، قال مصدر مطلع إن بكين تحاول تأجيل مبيعات السلاح الأمريكية للجزيرة وتسعى لتهيئة أجواء أكثر هدوءاً قبل القمة المرتقبة بين ترمب وشي جين بينغ، بما في ذلك تخفيف الضغوط العسكرية حول تايوان.

موقف صيني رافض وتأكيدات أمريكية

أكدت وزارة الخارجية الصينية في بيان رسمي أن موقف بكين المعارض لبيع الولايات المتحدة أسلحة لتايوان ثابت وواضح، مطالبة واشنطن بوقف هذه الصفقات فوراً. من جانبها، أكدت الإدارة الأمريكية أن مبيعات السلاح تمر حالياً بالإجراءات المعتادة، مشددة على أن سياسة واشنطن تجاه تايوان لم تتغير، مما يعكس استمرار الدعم الأمريكي للجزيرة.

دعم أمريكي مستمر وتوقيت دقيق للصفقات

تشير تقديرات إلى أن مبيعات السلاح التي وافق عليها ترمب لتايوان خلال ولايته الثانية تجاوزت بالفعل تلك التي أقرتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن خلال أربع سنوات، بما في ذلك صفقة بقيمة 11 مليار دولار تمت الموافقة عليها في ديسمبر الماضي وشملت صواريخ وطائرات مسيّرة ومدفعية وقطع غيار للطائرات. ويرى محللون أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة اعتادت توقيت إعلانات صفقات الأسلحة لتايوان بعناية، خصوصاً في الفترات التي تشهد تواصلاً سياسياً حساساً مع بكين، مما يضيف بعداً استراتيجياً لهذه الخطوات.

وفي تايبيه، أكدت مصادر مطلعة أن واشنطن طمأنت الحكومة التايوانية مراراً باستمرار دعمها الدفاعي للجزيرة، في وقت تتابع فيه السلطات التايوانية عن كثب نتائج القمة المرتقبة بين ترامب وشي جين بينغ، مما يعكس الأهمية الجيوسياسية لهذه الصفقة في سياق التوترات الإقليمية المستمرة.