شهد مبنى الكابيتول الأمريكي مشادة كلامية حادة بين الرئيس دونالد ترامب والسناتور الجمهوري بيل كاسيدي خلال اجتماع مغلق عُقد الأربعاء، بعد أن اتهم كاسيدي الرئيس بعدم الصدق مع الشعب الأمريكي بشأن الحرب في إيران. ووصلت حدة النقاش إلى درجة أن أحد زملاء كاسيدي من لويزيانا اضطره للجلوس قسراً بعد أن كاد أن يتشاجر وجهاً لوجه مع ترامب.
تفاصيل المشادة الكلامية
بدأت المواجهة عندما أعرب ترامب عن إحباطه من موافقة مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء على قرار صلاحيات الحرب، الذي يوجهه بسحب القوات الأمريكية من العمليات القتالية ضد إيران. ويُعد هذا القرار بمثابة توبيخ قوي للرئيس، لكنه لا يمتلك قوة القانون. وصوت كاسيدي مع ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى جانب الديمقراطيين لصالح القرار، الذي كان مجلس النواب قد أقره في وقت سابق من الشهر الجاري، مما سمح بتمريره بأغلبية 50 صوتاً مقابل 48.
وفقاً لمصادر متعددة حضرت الاجتماع، تحولت المواجهة بين ترامب وكاسيدي إلى مشادة كلامية صاخبة. حاول زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، التدخل لتهدئة الموقف، كما حاول أعضاء آخرون تخفيف التوتر حول القرار الذي يهدف إلى الحد من قدرة ترامب على شن حرب في إيران.
خلفية التوتر بين ترامب وكاسيدي
منذ أن وضع ترامب حداً حاسماً للمسيرة السياسية لكاسيدي في الكونغرس، أصبح السناتور من لويزيانا أحد أشد منتقدي الرئيس. وخلال الاجتماع، بدأ النقاش المتوتر عندما طالب ترامب بمعرفة سبب تصويت أعضاء من حزبه، بمن فيهم كاسيدي، مع الديمقراطيين ضد سلطته العسكرية في إيران. ورد كاسيدي قائلاً: "وقفت وقلت: أنت لم تخبر الشعب الأمريكي بما يحدث. كان من المفترض أن تستمر أربعة أسابيع، لكنها استمرت أربعة أشهر. لم تتحقق أهدافنا الأصلية، وأريد أن أعرف ما يحدث."
وبحسب المصادر، أقدم ترامب الغاضب على مهاجمة كاسيدي بصوت مرتفع. وأقر كاسيدي بأنه "فقد أعصابه" ورد بنفس "النبرة والحدة" التي استخدمها الرئيس.
تداعيات القرار على الساحة السياسية
جاء هذا اللقاء المغلَق بعد يوم من إعلان ترامب علناً عن إحباطه من الجمهوريين الأربعة الذين صوتوا لتقييد صلاحياته الحربية في إيران. وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال" ليلة الثلاثاء: "أربعة خاسرون جمهوريون صوتوا مع الديمقراطيين الأغبياء"، واصفاً التصويت بأنه "غير مناسب ولا معنى له".
وقبل ساعات فقط، كان ترامب قد ألغى خططاً للاحتفال بإقرار قانون الإسكان الأكبر من نوعه منذ جيل، في مؤتمر صحفي مع كبار الجمهوريين، ورفض التوقيع عليه تماماً، مما أحبط أي جهود لتعزيز معالجة مخاوف تكلفة المعيشة.
وعلى الرغم من احتمالية تعرض الجمهوريين لانتكاسة في انتخابات التجديد النصفي، يرفض ترامب الاعتراف بأن أكبر بنود أجندته التشريعية، وهو قانون "أنقذوا أمريكا"، لا يملك الأصوات الكافية للمرور. وقد ركز ترامب في حديثه مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين على هذا القانون الانتخابي.
وصف السناتور تومي توبيرفيل من ألاباما مشاعر ترامب قائلاً: "لقد كان عاطفياً في بعض الأحيان، وتحدث عن كيفية سيطرة الشيوعية، وأن هذه ستكون فرصتنا الأخيرة، وإذا لم نكسر التعطيل التشريعي". وأشار توبيرفيل إلى الانتخابات التمهيدية في نيويورك الليلة السابقة، حيث فازت مجموعة من المرشحين المدعومين من العمدة الاشتراكي الديمقراطي زوران ممداني.
ووفقاً لأحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، جادل ترامب بأن فوز مرشحي ممداني في نيويورك هو دليل على ضرورة تمرير قانون "أنقذوا أمريكا". وفي النهاية، كان السناتور ريك سكوت، أحد الموالين لترامب، من حاول إيصال رسالة إلى الرئيس مفادها أنه لا توجد أصوات كافية بين الجمهوريين لتمرير قانون الانتخابات في الكونغرس.



