من توصيل البيتزا إلى الأولمبياد الشتوي: رحلة جويل فيرون الملهمة
في يومٍ غير عادي من عام 2016، أذهل جويل فيرون الحضور في بطولة إنجلترا لألعاب القوى بقطع مسافة 100 متر في زمن مذهل بلغ 9.96 ثانية، ليصبح أسرع رجل في المملكة المتحدة ذلك العام. ومع ذلك، جاء هذا الإنجاز بعد الموعد النهائي لتأهله لأولمبياد ريو 2016، مما جعله يغيب عن المشاركة في تلك الدورة الأولمبية الصيفية.
من كوفنتري إلى العالمية: بداية متواضعة وحلم كبير
ولد فيرون في مدينة كوفنتري، وواجه تحديات مالية كبيرة في بداية حياته، حيث عمل في وظائف متعددة، بما في ذلك توصيل البيتزا، لتمويل شغفه بالرياضة. يقول فيرون في تصريح لإذاعة بي بي سي: "كنت أشارك في سباقات الدوري الماسي خلال النهار، وفي المساء أخرج لتوصيل البيتزا أو أي عمل آخر". هذه الصعوبات لم تثنه عن السعي لتحقيق أحلامه الرياضية.
تحول مذهل: من ألعاب القوى إلى الزلاجة الجماعية
بعد إنجازه في ألعاب القوى، تحول فيرون إلى رياضة الزلاجة الجماعية، حيث مثل ثلاث دول على مدى 15 عاماً: بريطانيا العظمى، وسويسرا، وجامايكا. يتذكر فيرون بدايته في هذه الرياضة قائلاً: "كان الانتقال صعباً، يتطلب رفع أثقال كثير وساعات طويلة في ظروف شديدة البرودة". ورغم التحديات، استطاع تحقيق ميدالية برونزية في أولمبياد سوتشي 2014، والتي مُنحت له بعد خمس سنوات بسبب عقوبات بأثر رجعي.
تحديات وإصابات: رحلة شفاء وعودة قوية
تأثرت مسيرة فيرون بإصابات مؤلمة، بما في ذلك إصابة خطيرة في ساقه أثناء مشاركته مع الفريق البريطاني، مما تطلب عملية تثبيت بأسلاك وعامين للشفاء. كما واجه مأساة شخصية بوفاة شقيقته في عام 2023، مما دفعه للاعتزال مؤقتاً. يقول فيرون: "لقد كان الأمر صعباً علينا جميعاً، وعانيت كثيراً من القلق".
عودة مظفرة: تمثيل جامايكا في الأولمبياد الشتوي
عاد فيرون من الاعتزال ليمثل جامايكا في الأولمبياد الشتوي، حيث يشارك للمرة الثالثة في هذه الدورة، لكنها الأولى له مع الفريق الجامايكي. هذا العودة منحته تركيزاً جديداً وأدخلت البهجة على قلبه وعائلته. يقول فيرون: "أشعر بحماس أكبر لمشاهدة زملائي يتسابقون أكثر من حماسي لمشاهدة نفسي".
إرث رياضي: الجمع بين الجري والزلاجة الجماعية
ليس فيرون وحده من يجمع بين رياضتي الجري والزلاجة الجماعية، فهناك رياضيات مثل ميكا مور ومونتيل دوغلاس اللواتي شاركن في أولمبياد صيفية وشتوية. يتمتع هؤلاء الرياضيون بقوة وسرعة هائلتين، مما يساعدهم في دفع الزلاجة بكفاءة. كما يرتبط فيرون بفيلم "كول رانينغز" الشهير، الذي يحكي قصة الفريق الجامايكي للزلاجة الجماعية، مما يضفي طابعاً أسطورياً على رحلته.
خاتمة: إلهام للأجيال القادمة
رحلة جويل فيرون تثبت أن الإصرار والعمل الجاد يمكن أن يحولا الأحلام إلى واقع، حتى في أصعب الظروف. من توصيل البيتزا إلى تمثيل جامايكا في الأولمبياد الشتوي، تبقى قصته مصدر إلهام للشباب في جميع أنحاء العالم.