لماذا يتحدث رونالدو مع نفسه؟ خبير نفسي يكشف سر الظاهرة الغامضة
لطالما أثار ظهور نجم النصر السعودي، كريستيانو رونالدو، وهو يتحدث مع نفسه خلال أو بعد المباريات، حيرة الجماهير والمتابعين، حيث يبدو أحياناً وكأنه يعاتب ذاته دون تفسير واضح. رونالدو، الذي يبلغ من العمر 41 عاماً، لا يزال يحافظ على شغفه الكروي، ويقاتل في الملعب بكل إصرار، مما يجعله أحد أعظم أساطير كرة القدم على مر التاريخ.
تفسير علمي للظاهرة: الحديث الذاتي كأداة عقلية متقدمة
في هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد صلاح الدين مليحه، المعد النفسي السابق لنادي الأهلي السعودي، في تصريحات خاصة، أن ما يظهر من رونالدو ليس علامة على اضطراب أو فقدان التركيز، بل هو ممارسة احترافية لمهارة عقلية تُعرف بالحديث الذاتي. وأضاف أن هذه الظاهرة تمثل قمة الضبط الذاتي في علم النفس الرياضي التطبيقي، حيث تُستخدم لتحسين الأداء وإدارة الضغوط.
ما هو الحديث الذاتي وكيف يعمل؟
تابع الدكتور أحمد صلاح قائلاً: الحديث الذاتي هو تيار مستمر من الكلمات الداخلية التي يرافق اللاعب خلال الأداء، بهدف تنفيذ التكليفات التكتيكية وتحفيز الذات. وهو ليس مجرد كلمات عابرة، بل نظام تشغيل عقلي يقوم بوظيفتين رئيسيتين:
- الوظيفة التوجيهية: حيث يستحضر اللاعب التكنيك المثالي في أجزاء من الثانية، مثل توجيه الجسم عند الارتقاء.
- الوظيفة التحفيزية: وهي التي توفر الوقود النفسي للاعب في لحظات الضغط أو هبوط مستوى الفريق، مما يساعده على الحفاظ على ثباته الانفعالي.
وأشار إلى أن اللاعبين الذين يمارسون الحديث الذاتي، مثل رونالدو، يمتلكون مركز ضبط داخلي، مما يمكنهم من العودة بقوة بعد الإخفاقات دون الاعتماد على دعم خارجي.
إستراتيجيات التفكير وتحويل الضغوط إلى فرص
لفت الدكتور أحمد صلاح إلى أن في علم النفس الرياضي، يتم تدريب اللاعبين على تقنية تسمى إعادة الهيكلة المعرفية، حيث يحولون الأخطاء إلى تعليمات حركية مستقبلية. وهذا ما يفعله رونالدو عندما يتحدث مع نفسه بعد خسارة، حيث يقوم بتحليل سريع للأخطاء لتحويلها إلى استجابات إيجابية، مما يساعد في امتصاص الغضب وتقليل الأخطاء السلوكية والفنية.
الصلابة العقلية: الدرع الواقي ضد الانهيار النفسي
اختتم الخبير النفسي حديثه مؤكداً أن ما نشاهده من رونالدو ليس مجرد تمتمة عابرة، بل هو تجسيد حي للصلابة العقلية. الحديث الذاتي المنهجي والمهارات العقلية يشكلان درعاً واقياً ضد الانهيار النفسي في المنعطفات الحاسمة، مما يسمح للاعب بتحويل الضغوط النفسية إلى إنجازات ملموسة. وبالتالي، فإن حديث البطل مع نفسه ليس علامة ضعف، بل هو صوت القيادة الذاتية الذي يبقى شعلة المنافسة متقدة في أصعب التحديات.



