مرسيليا في مفترق طرق بعد رحيل دي تزيربي
يواجه نادي مرسيليا الفرنسي، بطل أوروبا السابق، فترة من عدم الاستقرار والتحديات الكبيرة بعد رحيل المدرب الإيطالي روبرتو دي تزيربي بالتراضي في الأسبوع الماضي. جاء هذا القرار في أعقاب هزيمة تاريخية بخماسية نظيفة أمام غريمه التقليدي باريس سان جرمان، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الفريق في الموسم الحالي.
انهيار سريع بعد آمال كبيرة
كان دي تزيربي، الذي قاد مرسيليا إلى وصافة الدوري الفرنسي الموسم الماضي، قد أعرب عن رغبته في البقاء "خمس أو ست سنوات أخرى" مع النادي الجنوبي. ومع ذلك، شهدت الفترة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في الأداء، بدءاً من الخروج المذل من دوري أبطال أوروبا بعد خسارة بثلاثية نظيفة أمام كلوب بروج البلجيكي، مما حرم الفريق من التأهل إلى الملحق بفارق الأهداف.
وتفاقمت الأزمة مع تعادل مرسيليا بعد تقدمه بهدفين أمام باريس إف سي، ثم الكارثة الكبرى في مباراة باريس سان جرمان، التي وصفها دي تزيربي بأنه "لا يملك بصراحة أي تفسير" لها. هذه النتائج تركت الفريق في المركز الرابع في الدوري الفرنسي، متخلفاً بفارق 12 نقطة عن المتصدر وثلاث نقاط عن المركز الثالث المؤهل مباشرة إلى دوري الأبطال.
بحث عن مدرب جديد في أجواء متقلبة
مع رحيل دي تزيربي، يبحث مرسيليا الآن عن مدربه الثامن منذ مغادرة رودي غارسيا في عام 2019. وسيتولى بانشو أباردونادو، أحد أفراد الجهاز الفني السابق، قيادة الفريق مؤقتاً في مباراة السبت أمام ستراسبورغ، بينما يستعد النادي لاختيار مدرب قادر على ترك بصمة طويلة الأمد في جنوب فرنسا.
ومن بين المرشحين البارزين للمنصب حبيب بي، المدافع السنغالي السابق واللاعب السابق لمرسيليا، الذي يبلغ من العمر 48 عاماً وهو متاح حالياً بعد إقالته من تدريب رين. يُذكر أن بي قاد مرسيليا كلاعب بين عامي 2003 و2007، مما يجعله مرشحاً مألوفاً للأجواء المتقلبة للنادي.
تحديات مستقبلية وأرقام قياسية
رغم تأهل مرسيليا إلى ربع نهائي كأس فرنسا، إلا أن الآمال الكبيرة في إنهاء جفاف الألقاب المستمر منذ عام 2012 تبدو بعيدة المنال حالياً. وتشير الأرقام إلى أن الهزيمة بخماسية نظيفة أمام باريس سان جرمان هي الأكبر في تاريخ المواجهات بين الفريقين، بينما يحتفظ باريس سان جرمان بأطول سلسلة انتصارات في الدوري هذا الموسم بسبع مباريات متتالية.
في جانب آخر، يستمر عثمان ديمبيليه، لاعب باريس سان جرمان، في تألقه بعد تسجيله ثنائية في مرمى مرسيليا، ليصل إلى ستة أهداف في عام 2026 ويتجاوز حاجز الخمسين هدفاً مع النادي. يُتوقع أن يكون ديمبيليه لاعباً يستحق المتابعة في المباريات المقبلة، خاصة مع توجه باريس سان جرمان لمواجهة رين وموناكو في منافسات دوري الأبطال.
باختصار، يواجه مرسيليا لحظة حاسمة في مسيرته، حيث يجب على النادي اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة لاستعادة استقراره وتحسين أدائه في البطولات المحلية والأوروبية، وسط منافسة شرسة من الأندية الأخرى.