أزمة الاتحاد السعودي: تحليل معمق لفشل الموسم وتداعياته
في ظل حالة من الغليان الجماهيري والتساؤلات الكبيرة، يواجه نادي الاتحاد السعودي أزمة أداء حادة هذا الموسم، حيث تتصاعد الدعوات لإقالة المدرب البرتغالي روي كانسيساو، بينما تبرز تساؤلات جوهرية حول دور اللاعبين في هذا الفشل الذريع.
كانسيساو: مدرب محظوظ أم غير مؤهل؟
رغم أن التقارير الداخلية في النادي تشير إلى تفوق كانسيساو من الناحية الفنية وأسلوب اللعب وإدارة الفريق مقارنة بسلفه لوران بلان، إلا أن الجمهور لا يعترف إلا بالإنجازات الملموسة، وهو ما حققه بلان بشكل واضح. بعد مباراة الخلود، أصبحت القناعة راسخة بأن التوفيق بعيد المنال مع هذا المدرب، خاصة مع ضياع الفرص الذهبية والإصابة المبكرة للنجم محمدو دومبيا في الدقائق الأولى من المباراة.
الأمر الذي زاد من تعقيد الموقف هو الاختيارات التكتيكية الخاطئة وسوء إدارة المباريات من قبل كانسيساو، مما دفع إدارة النادي للاقتناع بأن مستقبله مع الاتحاد قد انتهى، وإن كان الخلاف يدور حول توقيت إنهاء العقد: الآن أم نهاية الموسم؟
اللاعبون تحت المجهر: من يتحمل المسؤولية؟
بعيداً عن المدرب ومشاكله، يبرز سؤال محوري: ماذا عن أداء اللاعبين الأساسيين؟ بدءاً من الحارس رايكوفتش مروراً بمهند وموسى ديابي وحسام عوار، يظهر تواضع فني صادم للاعبين يتقاضون ملايين الريالات.
- موسى ديابي: بدأ الموسم بشكل مشرق ثم اختفى تماماً، وظهر في حالة توهان وبرود أدى إلى تحوله لعالة على الفريق.
- حسام عوار: مستوى متقلب بشكل صادم، لم يتمكن من كسب ثقة الجماهير رغم إمكانياته المعروفة.
هنا تكمن المعضلة الحقيقية: بينما يتحمل المدرب جزءاً من المسؤولية في فشل استخراج الطاقة الإيجابية من اللاعبين، إلا أن الأداء المتواضع للنجوم يشكل أساس المشكلة التي تحتاج لمعالجة جذرية.
معادلة النجاح: 80% للاعبين و20% للمدرب
تؤكد القاعدة الذهبية في كرة القدم: "أعطني لاعبين أهديك بطولات"، حيث يمثل اللاعبون 80% من قوة الفريق، بينما تبلغ حصة المدرب 20% فقط. هذه النسبة قد تكون حاسمة في بعض الأحيان، لكن العطاء الاستثنائي للاعبين يمكن أن يعوض عن أي قصور في الجانب الإداري.
في حالة الاتحاد، يبدو أن الموسم قد انتهى فعلياً، حتى المنافسة على لقب النخبة الآسيوية تبدو مستحيلة في هذه الظروف. التغيير الشامل أصبح ضرورة ملحة لكل مكونات النادي، حيث يمثل هذا الموسم نموذجاً صارخاً للفشل يستحق الدراسة والتحليل المتعمق.
الخلاصة: بين غضب المدرجات والشرط الجزائي البالغ أربعة ملايين يورو، وبين أداء اللاعبين المتواضع وإدارة المدرب المثيرة للجدل، يجد الاتحاد نفسه على مفترق طرق حاسم يتطلب قرارات جريئة وسريعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.



