هلال بلا لون.. وأرقام بعيون لا ترى ناصر الجديع: تحليل نقدي لأداء النادي في كأس الملك
هلال بلا لون: تحليل نقدي لأداء النادي في كأس الملك

هلال بلا لون.. وأرقام بعيون لا ترى ناصر الجديع: تحليل نقدي لأداء النادي في كأس الملك

لا جديد في أن يتأهل الهلال إلى نهائي كأس الملك، ولا جديد في أن ينافس على كل البطولات، فقد حقق الهلال الكثير من الإنجازات حتى في أوقات لم يكن فيها بأفضل أحواله. لكن الجديد في هلال إنزاغي أنه أصبح بلا لون ولا طعم ولا رائحة ولا شخصية ولا هيبة بشكل غير مسبوق وغير مقبول.

أداء مشوه في نصف النهائي

إذا كان الهلال لم يخسر أي مباراة حتى الآن، ولم يخسر أي بطولة حتى الآن، فهو بالمقابل لم يحقق شيئًا يذكر حتى الآن، ولن يحقق شيئًا إلا بمعجزة إلهية، والكثير من التوفيق والدعاء كما حدث في مواجهة الأهلي في نصف نهائي كأس الملك. في تلك المواجهة، ظهر الهلال بشكل مشوه لم يعهده المشجع الهلالي، بلا متانة دفاعية، ولا شراسة هجومية، ولا فاعلية في الوسط، في حالة انهيار فني وبدني ومعنوي.

بقيادة مدرب لا يجيد إلا الفرجة والصراخ، وتدخلاته إما اضطرارية، وإما متأخرة وجبانة، قد يحقق الهلال بطولة كأس الملك أمام الخلود؛ وإن لم يفعل فلن تكون مفاجأة بالنسبة لكثيرين يرون أن هلال إنزاغي لم يعد -حتى أمام أقل الفرق- مخيفًا بشكل كبير.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

جدل حول التحليلات الإعلامية

على الرغم من حقيقة أن الأهلي كان أفضل السيئين في المباراة، وتحصل على فرص تهديفية أكثر، إلا أن الواقع يقول إن أفضل نسخة للأهلي في تاريخه عجزت عن كسب واحدة من أسوأ نسخ الهلال في تاريخه في ثلاث مناسبات متتالية. في كرة القدم عمومًا والكرة السعودية تحديدًا، لم تكن المرة الأولى التي يخسر فيها الأفضل أو الأقل سوءًا، ولا المرة الأولى التي يكسب فيها الفريق الأكثر سوءًا أو الأقل فرصًا.

الهلال تحديدًا خسر الكثير من المباريات والبطولات وهو الأفضل والأخطر والأكثر تهديفًا وفرصًا، ولم يخرج محلل مثل المصري أحمد عفيفي ليصف المباراة بأنها "مباراة وقحة". عفيفي على ما يبدو لم ينسَ صفعة الهلال له أمام مانشستر سيتي في كأس العالم، حين جعله أضحوكة أمام الجميع.

أرقام كاذبة وتجاوزات في التحليل

المشكلة حين يستخدم عفيفي أرقامًا كاذبة لتأكيد فكرته، فيقول إن الأهلي تحصل على 7 فرص محققة مقابل فرصة وحيدة للهلال. الصحيح حسب موقع FotMob الموثوق، والذي يعتمد بيانات Opta الرسمية في الوقت الفعلي، أن الأهلي تحصل على 7 فرص محققة (من بينها ضربة الجزاء غير الصحيحة) وأهدر منها 6 فرص، بينما تحصل الهلال على 3 فرص محققة (ليس من ضمنها الهدف) وأهدرها كلها.

لو حذفنا ضربة الجزاء الأهلاوية غير الشرعية، واحتسبنا ضربة الجزاء الهلالية التي تجاهلها الحكم ومساعدوه ومخرج المباراة وأكدها أكثر من محلل تحكيمي، فستكون الإحصائية 6 فرص محققة للأهلي مقابل 4 فرص محققة للهلال، وليس 7 مقابل 1. الهلال كان سيئًا بشكل كبير في المباراة، والأهلي لم يكن جيدًا؛ لكنه كان أقل سوءًا من الهلال، وهذه حقيقة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دعوة للاحتراف في التحليل

هذا لا يبيح لعفيفي وأمثاله أن يأخذوا راحتهم في غش المشاهد، وفي مواصلة التطاول على الهلال، والإسقاط عليه لحاجة في نفسه، أو رغبة في إرضاء أحد من أصدقائه و"جلسائه". على عفيفي أن يراجع نفسه حتى لا يخسر بقية احترام المشاهدين العقلاء له، وأن يلتزم بدوره كمحلل فني يقدم تحليله بأدوات المحلل المحترف.

ربما عليه أن يكثر من مشاهدة تغريدات وأطروحات محللين سعوديين شباب ومبدعين مثل محلل الأداء المبدع ماجد الشيباني، الذي يقدم التحليل الفني المحترف والموثوق والمهني بعيدًا عن رمي "الإفيهات"، وبعيدًا عن استخدام المصطلحات الفجة. في النهاية، الهلال يحتاج إلى إصلاح جذري ليعود إلى سابق عهده، بينما على المحللين الالتزام بالموضوعية والدقة في نقل الحقائق.