الهلال في حالة تيه فني: قرارات إدارية متخبطة تهدد مسيرة النادي
يعيش نادي الهلال حالة من التيه الفني في هذه الأيام، حيث فقد صدارة الدوري السعودي بعد أن كان متقدمًا بفارق سبع نقاط، ليجد نفسه الآن متأخرًا بأربع نقاط. هذه الحالة لا يمكن اختزالها في مدرب أو تكتيك أو هبوط مستوى لاعبين مؤثرين، بل هي نتاج قرارات إدارية متخبطة تراكمت على مراحل.
تداعيات القرارات الإدارية المتعاقبة
ما يحدث للهلال اليوم هو تداعيات مباشرة للقرارات الإدارية التي اشتركت فيها الإدارة الرياضية الحالية مع سابقاتها. سواء في عهد الأمير نواف بن سعد أو فهد بن نافل، أو في الفترة الانتقالية بينهما، كانت النتيجة توريط النادي بالأوروغوياني داروين نونيز. الإبقاء على لودي رغم التعاقد مع ثيو، وتجاهل الأصوات الجماهيرية الرافضة لنونيز، وعدم اتخاذ قرار حازم بشأن كانسيلو أو استقطاب بديل له، كلها قرارات يدفع الهلال ثمنها باهظًا الآن.
زاد الطين بلة التباطؤ الغريب في حل مشكلة المهاجم بين الفترتين الصيفية والشتوية، لينتهي الأمر بالتعاقد مع بنزيما كصفقة إنقاذ في اللحظات الأخيرة، وهو خيار لم يكن مقبولًا لدى الهلاليين لو لم يشاهدوا أبواب فترة الانتقالات تكاد تُغلق دون حل جذري.
ثغرات دفاعية وهجومية غير معالجة
مركز الظهير الأيمن كان ثاني أهم متطلبات الهلال حسب تصريحات المدرب إنزاغي، وأجمع عليه الجمهور بين فترتي الانتقالات، خاصة مع عجز نونيز وليوناردو. ومع ذلك، أغلقت الفترة الشتوية بست صفقات أجنبية ومحلية دون الظهير الأيمن، ليبقى الهلال تحت رحمة اجتهادات حمد اليامي ومتعب الحربي ودارسي، مما أثار حيرة الجمهور في مقارنة من هو أقل كارثية بين هذا الثلاثي.
من الغريب أن الهلال أبقى على الحارس الفرنسي ماتيو بوتاييه كأجنبي مولود رغم عدم الحاجة إليه، دون التفكير في استبداله بلاعب أجنبي تحت 21 سنة لسد ثغرة الظهير الأيمن على الأقل في دوري أبطال آسيا. في المقابل، تم جلب قلب الدفاع الإسباني بابلو ماري، الذي لا يؤهله مستواه حتى للعب في دوريات متواضعة.
ضعف الفريق واستنزاف النجوم
ساهمت هذه القرارات العشوائية في إضعاف الهلال، حيث ظهر الضعف جليًا بعد استنزاف سافيتش ونيفيز بدنيًا وذهنيًا. كان تألقهما في الفترة السابقة يغطي على الثغرات المتناثرة، خاصة في مركز الظهير الأيمن وغياب المهاجم الحقيقي القادر على ترجمة أداء المجموعة إلى أهداف.
مسؤولية إنزاغي والحلول المؤقتة
لا يعفي هذا إنزاغي من مسؤوليته، فهو يتحمل جزءًا منها سواء بموافقته على بعض القرارات أو عجزه عن التعامل مع الأدوات المتاحة. كان بإمكانه تغيير منهجيته لتناسب اللاعبين المتاحين، أو منح الفرصة لمن يستحقها من لاعبي الدكة أو فريق تحت 21 سنة، بدلًا من الإصرار على عناصر أثبتت عدم أهليتها.
مع ذلك، لا يمكن محاكمة إنزاغي بقسوة وهو يدير فريقًا أعرجًا يفتقر لظهير أيمن حقيقي، ويعاني من ضعف أداء جناحيه سالم ومالكوم، وخذلان ثيو هيرنانديز المتزايد. كيف لفريق بهذه الثغرات أن يطير نحو البطولات؟
طريق الخلاص من الأزمة
الحل المؤقت للهلال يكمن في نجاح إنزاغي في استجماع أفكاره واستعادة السيطرة على غرفة الملابس، ووضع اللاعبين الأكفأ في الملعب. يجب على الفريق تجاوز هذه الفترة الحرجة وإيقاف النزيف النقطي، والمحافظة على الفارق مع المتصدر حتى ينتهي النصر من جولاته الترفيهية قبل المواجهات الحاسمة. أما آسيويًا، فالحل يبدأ بعدم مشاهدة لاعبين مثل بابلو ماري وعبدالكريم دارسي تحت أي ظرف.
