جدل بنزيما يهيمن على الأجواء قبل كلاسيكو الهلال والاتحاد: خيانة عظمى أم انتقال نظامي؟
لا يمكن للشارع الرياضي السعودي، بكل أطيافه ومكوناته، أن يتابع مواجهة كلاسيكو الهلال والاتحاد القادمة دون أن يستحضر الجدل العاصف الذي صاحب موقف اللاعب الدولي كريم بنزيما، والذي اعتبره كثيرون في الوسط الرياضي تصرفًا صادمًا لا ينسجم مع قيمة العقد المالي الضخم ولا مع رمزية القميص الذي ارتداه لفترة قصيرة.
توتر مستمر وغيابات مثيرة للجدل
منذ توقيع بنزيما عقدًا مع نادي الاتحاد، لم تخلُ العلاقة بين الطرفين من توتر وتساؤلات حادة، بدءًا من حالات الغياب المتكررة والمثيرة للجدل، وصولًا إلى الامتناع عن المشاركة في مباراتين رسميتين، في مشهد اعتبرته جماهير النادي الاتحادي إخلالًا صارخًا بالمسؤولية المهنية والأدبية المتوقعة من نجم عالمي.
وزاد الجدل اشتعالًا مع الحديث عن انتقاله المفاجئ إلى نادٍ آخر رغم سريان عقده مع الاتحاد، مما فتح باب التساؤلات العريضة حول الآلية النظامية التي تم بها هذا الانتقال، ومدى توافقها مع اللوائح والأنظمة المنظمة لعالم الاحتراف الرياضي في المملكة العربية السعودية.
الجانب القانوني: العقود ملزمة والجهات القضائية هي الفيصل
من الناحية القانونية البحتة، تبقى العقود الرياضية ملزمة لأطرافها الموقعة، ولا يجوز إنهاؤها أو الانتقال بموجبها إلا وفق الأطر والضوابط المنصوص عليها في لوائح الجهات المختصة مثل الاتحاد السعودي لكرة القدم، سواء عبر التراضي بين الأطراف أو عبر إجراءات نظامية محددة ومعلنة.
غير أن الصمت الإعلامي والإداري الذي أحاط بالمشهد برمته، وغياب التوضيحات التفصيلية الرسمية، منح الرأي العام الرياضي مساحة أوسع للتأويل والتحليل، وترك انطباعًا قويًا بأن ثمة تفاصيل وأسرار لم تُكشف بعد، مما زاد من حدة التكهنات.
وبين هذا الجدل الجماهيري وذاك الإطار القانوني، يبقى الحكم النهائي لأي نزاع محتمل من اختصاص الجهات القضائية الرياضية وحدها، والتي تملك السلطة لتسوية الخلافات بناءً على الوثائق واللوائح المعمول بها.
الجماهير تنظر إلى الأمر كخيانة عظمى للمبادئ
جماهيريًا، لا يُنظر إلى مسألة بنزيما باعتبارها خلافًا تعاقديًا فحسب، بل باعتبارها خيبة أمل عميقة في لاعب قُدِّم بوصفه قائدًا ومُلهمًا للفريق، فإذا به يغادر المشهد الرياضي السعودي دون وداع يليق بزملائه في الفريق أو بجماهير عريضة آمنت به ودفعت من مشاعرها لدعمه.
وفي ذاكرة المدرج الاتحادي العتيق، تحوّل الحدث من مجرد انتقال لاعب عادي إلى ما يشبه القطيعة المعنوية، بل ووصفه البعض بـ"الخيانة العظمى" للمبادئ الرياضية والأنظمة الثابتة والمعروف المتعارف عليه في عالم الكرة.
كلاسيكو الهلال والاتحاد: بعد يتجاوز النقاط إلى الصراع المعنوي
هذه الخلفية الثقيلة تمنح كلاسيكو الهلال والاتحاد القادم بعدًا يتجاوز بكثير النقاط الثلاث المطروحة على الطاولة، فبالنسبة للاتحاد، قد تكون هذه المواجهة رسالة رد اعتبار معنوي قبل أن تكون صراعًا على الترتيب في الدوري.
أما الهلال، الساعي بجد لتعزيز صدارته واستثمار تفوقه الفني والجماهيري، فيدرك جيدًا أن خصمه سيدخل اللقاء مدفوعًا بروح التحدي والرغبة في التعويض أكثر من أي وقت مضى، مما يعد بمواجهة شديدة الاحتدام.
عموما، هي مباراة مرشحة للاشتعال كرويًا وجماهيريًا، عنوانها الظاهر صراع صدارة وطموح، وعنوانها العاطفي والبشري أعمق من ذلك بكثير، حيث تختلط المشاعر بالرياضة في بوتقة واحدة.
المنطق الرياضي المجرد، بأخطاء تحكيمية أو بدونها، قد يرجّح كفة المستضيف، لكن كرة القدم الحقيقية لا تعترف إلا بـ"الميدان يا حميدان"، وهناك فقط تُكتب النهاية الحقيقية، ونهاية نرجو أن لا تكون كما "جرت العادة" في بعض المواجهات بسبب صافرة ظالمة أو قرار خائن للعدالة والإنصاف الرياضي.