في كل فترة يعود الجدل حول أقدمية الأندية السعودية وعمادة الرياضة الوطنية، إلا أن التاريخ يظل أكثر إنصافاً من الميول، وأكثر دقة من الاجتهادات الشخصية؛ لأن الوقائع الموثقة لا تتغير بتغير الآراء.
تأسيس نادي الاتحاد.. بداية تاريخية
فالثابت تاريخياً أن نادي الاتحاد تأسس عام 1346هـ الموافق 1927م في مدينة جدة، وهو التاريخ الذي استقر في السجلات الرياضية والوثائق الرسمية، ومنه استمد النادي لقبه الشهير «العميد»، بوصفه أقدم نادٍ رياضي سعودي قائم حتى اليوم.
شهادات وطنية رفيعة
ولم تكن عمادة الاتحاد مجرد لقب جماهيري أو إعلامي، بل حظيت بتأكيدات من شخصيات وطنية رفيعة عبر مراحل مختلفة من تاريخ المملكة. ومن أشهر تلك الشهادات ما ذكره الأمير سلطان بن عبدالعزيز - رحمه الله - عندما أكد أن الاتحاد هو أقدم نادٍ في المملكة العربية السعودية. وتكتسب هذه الشهادة أهمية خاصة؛ لأنها صدرت من رجل دولة عاصر مراحل طويلة من تاريخ المملكة والرياضة السعودية، وكان مطلعاً على كثير من تفاصيلها وتحولاتها.
كما أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله - وصف الاتحاد في أكثر من مناسبة بأنه «عميد الأندية السعودية»، وهو توصيف يعكس ما استقر عليه الوعي الرياضي السعودي لعقود طويلة.
احتفال الوحدة باليوبيل الذهبي
ومن الوقائع التاريخية التي تستحق التوقف عندها احتفال نادي الوحدة باليوبيل الذهبي عام 1416هـ، حيث احتفى النادي بمرور خمسين عاماً على مرحلة مهمة من تاريخه، وشهد الاحتفال حضور عدد من الرواد والمؤسسين الأوائل الذين عاصروا بدايات النادي وأسهموا في بنائه. وقد مثل ذلك الاحتفال شهادة تاريخية حية على المراحل التي مرت بها الحركة الرياضية في مكة المكرمة وعلى تطور الكيانات الرياضية وأسمائها عبر العقود.
احترام التاريخ وتمييز المراحل
إن الإشارة إلى هذه الوقائع لا تنتقص من تاريخ أي نادٍ سعودي عريق، فالوحدة والاتحاد والأهلي والنصر والهلال وغيرها من الأندية تمثل جزءاً أصيلاً من تاريخ الرياضة الوطنية. غير أن احترام التاريخ يقتضي التمييز بين تاريخ الكيان الرياضي بمختلف مراحله، وبين تاريخ التأسيس الرسمي الذي استقرت عليه الوثائق والشهادات المعاصرة للأحداث.
ولهذا ظل لقب «العميد» ملازماً لنادي الاتحاد جيلاً بعد جيل، ليس لأنه لقب أطلقته الجماهير أو الإعلام فحسب، وإنما لأنه يستند إلى أقدمية تاريخية موثقة، وإلى شهادات رسمية وشعبية متعاقبة أكدت أن الاتحاد كان ولا يزال أقدم الأندية الرياضية السعودية.
فالتاريخ لا يُكتب بالرغبات، ولا تُصنع الحقائق بالجدل، وإنما تحفظها الوثائق ويؤكدها الشهود، ولذلك بقي الاتحاد عميداً للأندية السعودية، وبقيت عمادته حقيقة تاريخية راسخة تجاوزت حدود المنافسة الرياضية إلى الوطن.



