أستراليا تمنح اللجوء لخمس لاعبات إيرانيات على الأقل بعد رفضهن النشيد الوطني في كأس آسيا
أستراليا تمنح اللجوء لخمس لاعبات إيرانيات بعد رفض النشيد

أستراليا تفتح أبوابها للاعبات إيرانيات بعد أزمة النشيد الوطني

في تطور إنساني بارز، وافقت الحكومة الأسترالية رسمياً على منح اللجوء لخمس لاعبات على الأقل من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات، وذلك بعد أيام من مشاركتهن في بطولة كأس آسيا التي أقيمت على أراضيها. جاء هذا القرار لحماية اللاعبات اللواتي وصفن في بلدهن بـ"الخائنات" بعد رفضهن أداء النشيد الوطني الإيراني خلال المنافسات القارية.

خلفية الأزمة وتصاعد التوترات

اندلعت الأزمة عندما وقفت لاعبات المنتخب الإيراني بلا حراك أثناء عزف النشيد الوطني في مباراتهن الافتتاحية ضد كوريا الجنوبية يوم الاثنين، وذلك بعد يومين فقط من اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وصل الوفد الإيراني البالغ 26 عضواً إلى أستراليا قبل أيام قليلة من بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

رداً على هذا الموقف، وصف مقدم في التلفزيون الإيراني الرسمي اللاعبات بأنهن "خائنات زمن الحرب"، مما أثار مخاوف جدية حول سلامتهن في حال العودة إلى إيران. وعلى الرغم من أن اللاعبات أدين النشيد الوطني في المباراتين التاليتين ضد أستراليا والفلبين، إلا أن الضرر كان قد وقع بالفعل.

عملية الهروب وطلبات اللجوء

تحت جنح الظلام، غادرت خمس لاعبات - من بينهن القائدة زهراء قنبري - فندق الفريق في منتجع رويال باينز على ساحل غولد كوست، وطلبن الحماية من السلطات الأسترالية. وفقاً للتقارير المحلية، تقدم عضوان آخران على الأقل من الفريق بطلبات مماثلة للبقاء في أستراليا، فيما غادرت لاعبات أخريات جواً من سيدني إلى كوالالمبور مساء الثلاثاء.

صرح رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي قائلاً: "كنا نُعد لذلك منذ فترة. لقد تأثر الأستراليون بوضع هؤلاء النساء الشجاعات. هنّ الآن بأمان هنا، ويجب أن يشعرن وكأنهن في وطنهن". وأشاد ألبانيزي بوسائل الإعلام الأسترالية على "تحفظها" في عدم كشف خبر محاولة اللجوء قبل ضمان سلامة اللاعبات.

الدعم الدولي والضغوط السياسية

لعب الرئيس الأميركي دونالد ترامب دوراً محورياً في هذه القضية، حيث حث أستراليا على منح اللاعبات اللجوء، محذراً من "مخاوف خطيرة على سلامتهن إذا أُجبرن على العودة إلى إيران". وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال": "أستراليا ترتكب خطأ إنسانياً فادحاً إذا لم تحميهن، والولايات المتحدة ستستقبلهن إذا لم تفعلوا ذلك".

كما انضم رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل والمقيم في الولايات المتحدة، إلى الدعوات لحماية اللاعبات، قائلاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "لاعبات منتخب إيران يتعرضن لضغوط كبيرة وتهديدات مستمرة من جمهورية إيران الإسلامية. أدعو الحكومة الأسترالية إلى ضمان سلامتهن".

الاستجابة الأسترالية والإجراءات العملية

كشف وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بورك أن الحكومة أجرت محادثات سرية مع اللاعبات على مدى أيام، قبل نقلهن إلى منزل آمن بعد مغادرتهن الفندق. وتم تداول صور تظهر اللاعبات حول طاولة بينما يوقع بورك مستندات تمنحهن تأشيرات خاصة تسمح لهن بالبقاء في أستراليا لأسباب إنسانية.

قال بورك: "اللاعبات أطلقن هتافات 'أوزي! أوزي! أوزي!' (كنية الشعب الأسترالي)، وسيكون مرحباً ببقية أفراد الفريق إذا رغبن في البقاء". وأضافت شبكة "إيه بي سي" الأسترالية أن "ما لا يقل عن سبعة من أعضاء الفريق طلبوا الآن اللجوء في أستراليا"، على الرغم من أن وزارة الداخلية الأسترالية لم ترد على طلبات الحصول على معلومات بشأن هذا التقرير.

ردود الفعل الشعبية والمخاوف الإنسانية

تجمّعت حشود خارج ملعب غولد كوست الذي خاض فيه المنتخب آخر مبارياته، وهتفوا "تغيير النظام في إيران" و"أنقذوا فتياتنا"، فيما أحاطوا بحافلة المنتخب الإيراني مرددين شعارات التضامن. من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إن بلادها "تقف متضامنة مع شعب إيران".

أعرب الناشط في منظمة العفو الدولية زكي حيدري عن مخاوفه العميقة، قائلاً: "اللاعبات قد يتعرضن للاضطهاد أو ما هو أسوأ إذا أُعدن إلى وطنهن. ربما تكون عائلات بعض أفراد الفريق قد تعرضت للتهديد بالفعل. من يدري ما نوع العقوبة التي قد يتلقينها؟".

هذا القرار الإنساني يأتي في وقت بالغ الحساسية، حيث تواصل أستراليا تقييم طلبات أخرى من أعضاء الفريق الإيراني، بينما تواجه لاعبات أخريات معضلة العودة إلى إيران خوفاً على أمن عائلاتهن، في قضية تبرز التحديات الإنسانية المعقدة في ظل الصراعات السياسية الدولية.