محمد وهبي: من مدرب الفئات السنية إلى قيادة أسود الأطلس في رحلة غير تقليدية
محمد وهبي.. ربان أسود الأطلس الجديد من الظل إلى الأضواء

محمد وهبي: رحلة غير تقليدية من الظل إلى قيادة أسود الأطلس

فضل محمد وهبي العمل في صمت داخل مراكز التكوين الرياضي لسنوات طويلة، لكن الأضواء انعكست عليه فجأة بعد أن قاد "أشبال الأطلس" إلى الفوز بكأس العالم لفئة تحت 20 عاماً في تشيلي عام 2025، في إنجاز تاريخي وضع اسمه في مقدمة المشهد الكروي المغربي.

من الظل إلى دائرة الضوء

كانت رحلة وهبي نحو قيادة المنتخب الأول سريعة ومفاجئة للكثيرين. بعد تحقيق اللقب العالمي الاستثنائي في تشيلي، منحه الاتحاد المغربي ترقية أولى في ديسمبر 2025 بتكليفه بقيادة المنتخب الأولمبي (تحت 23 عاماً) تحضيراً لدورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس 2028. لكن هذا التعيين لم يكتب له الاستمرار طويلاً، حيث تم تعيينه سريعاً خلفاً لمواطنه وليد الركراكي على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الأول.

واجه الاتحاد المغربي خيارات متعددة للتعاقد مع مدرب أجنبي أو مدرب ذي خبرة في الأندية الكبيرة، لكن الخيار وقع على وهبي بقرار واضح من رئيس الاتحاد فوزي لقجع الذي أكد: "بتعيين محمد وهبي، تؤكد الجامعة مبدأً أساسياً: المشروع الرياضي يظل موجهاً بقيادة مغربية".

مسار تدريبي غير تقليدي

يتميز مسار الربان الجديد بكونه غير تقليدي تماماً، حيث لم يمارس كرة القدم كلاعب محترف على عكس معظم المدربين الذين تولوا هذا المنصب. بدأ وهبي المولود عام 1976 في ضاحية بروكسل مسيرته التدريبية مبكراً في سن 21 عاماً في نادي مكابي بروكسل، حيث أشرف على فرق الفئات السنية.

لفت وهبي الأنظار سريعاً، فاستقطبه نادي أندرلخت البلجيكي الكبير عام 2003، حيث تولى تدريب فرق الناشئين بدءاً من فئة تحت 9 سنوات وصولاً إلى فريق تحت 17 عاماً. وفي موسم 2014-2015، قاد فريقه إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للشباب، معتمداً فلسفة قائمة على:

  • اكتشاف المواهب الشابة
  • مرافقتها في مسيرتها التدريبية
  • صقل مهاراتها التقنية والفنية

ساهم وهبي خلال أكثر من 20 عاماً في أكاديمية أندرلخت في بروز العديد من المواهب الكبيرة مثل يوري تيليمانس ودودي لوكيباكيو وجيريمي دوكو وبلال الخنوس الذي اختار تمثيل المنتخب المغرب في النهاية.

فلسفة تدريبية هجومية

يُشجع وهبي على اعتماد أسلوب لعب استباقي يقوم على عدة مبادئ أساسية:

  1. التحكم الكامل بالكرة خلال المباراة
  2. المبادرة الهجومية المستمرة
  3. صناعة التحركات الإيجابية والمؤثرة
  4. الضغط العالي على الخصم
  5. البناء السريع للهجمات

كانت فرق الفئات السنية التي أشرف عليها في بروكسل توصف بأنها "حيوية وتميل إلى اللعب الهجومي"، مع اعتماد تناوب تكتيكي بين خطط 3-4-3 و4-3-3 حسب الفئة العمرية والسياق، مع الحفاظ على متطلبات تقنية عالية وسرعة في التنفيذ.

تحديات المستقبل وتطلعات الجماهير

يدرك وهبي تماماً حجم التحدي الذي ينتظره، خاصة بعد أن بلغ المنتخب المغربي نصف نهائي مونديال 2022 في إنجاز إفريقي غير مسبوق. قال وهبي خلال حفل تعيينه الرسمي: "أنا فخور جداً، ومدرك أيضاً لحجم التطلعات، وأتعهد بالعمل بجدية، وبالتواضع، وبالعزيمة، وقبل كل شيء بالكثير، الكثير من الوطنية لمواصلة تطوير هذه المجموعة".

وأضاف المدرب الجديد: "لدينا اليوم منتخب صلب، ومنتخب في طور التقدم، وما زال متعطشاً، وقبل كل شيء لا يعاني من أي عقدة"، مؤكداً ثقته الكبيرة في قدرات اللاعبين وإمكانياتهم.

يأتي تعيين وهبي في وقت تشهد فيه الكرة المغربية تطوراً لافتاً، حيث حقق منتخب تحت 20 عاماً لقباً عالمياً بعد التغلب على منتخبات كبرى مثل إسبانيا والبرازيل وفرنسا والأرجنتين في رحلة الذهب التاريخية. هذه النجاحات المتتالية تضع توقعات عالية على عاتق الربان الجديد، الذي سيكون مطالباً بمواصلة مسيرة التطور وربما تحقيق إنجازات جديدة في المحافل الدولية.