أولمبياد 2026: عودة ناجحة لألعاب شتوية أكثر بساطة واستدامة
شهدت مدينة كورتينا دامبيتسو الإيطالية اختتام دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2026 بنجاح لافت، حيث تكللت الجهود التنظيمية بإشادات واسعة من الرياضيين واللجنة الأولمبية الدولية على حد سواء. وقد مثلت هذه الدورة نقلة نوعية في مفهوم تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، مع التركيز على البساطة والاستدامة البيئية والمالية.
إشادات دولية وتقييم إيجابي
لم تتردد رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، الزمبابوية كيرستي كوفنتري، في الإشادة بلجنة تنظيم ميلانو كورتينا 2026 والسلطات الإيطالية، معتبرة أن هذه الألعاب "مثال جديد في كيفية تنظيم الأحداث الرياضية بطريقة مستدامة". وأكدت كوفنتري أن الدورة "تجاوزت كل التوقعات"، مما يعكس الرضا العام عن التنظيم الذي اعتمد على مواقع جاهزة ومجربة سابقاً.
نموذج تنظيمي مبتكر يتجنب التكاليف الباهظة
تميزت ألعاب ميلانو كورتينا 2026 باعتماد نموذج تنظيمي ذكي، حيث استفاد المنظمون من 11 موقعاً من أصل 13 موقعاً كانت جاهزة ومختبرة سابقاً في استضافة مسابقات كأس العالم وبطولات العالم. هذا النهج ساهم في تجنب التكاليف الباهظة والأثر البيئي الضخم الذي شهدته دورات سابقة مثل سوتشي 2014 وبيونغ تشانغ 2018 وبكين 2022.
وقد امتدت الدورة، التي تعد ثالث دورة شتوية تستضيفها إيطاليا، على سبع مناطق تغطي مساحة 22 ألف كيلومتر مربع، بميزانية إجمالية تجاوزت 5.2 مليار يورو (ما يعادل نحو 6.1 مليار دولار). وشملت هذه الميزانية 3.5 مليارات يورو للبنى التحتية و1.7 مليار يورو للتنظيم التشغيلي.
تحديات جغرافية وأجواء إيجابية
رغم التشتت الجغرافي الذي أثار مخاوف مبدئية بشأن تنقل الرياضيين والجماهير، إلا أن المدير التنفيذي للألعاب في اللجنة الأولمبية الدولية، كريستوف دوبي، أكد أن "الانطباع العام إيجابي للغاية". وقد عبر الرياضيون عن سعادتهم بالأجواء، حيث قال نيلس بليرون، عضو المنتخب الفرنسي للزلاجات الرباعية: "كل شيء ممتاز. الاستقبال رائع. كل شيء مهيأ من أجلنا. نشعر بأننا في مركز الحدث".
تجاوز العقبات التقنية والتنظيمية
تمكن المنظمون من تجاوز العديد من التحديات التي واجهتهم قبل انطلاق الألعاب، حيث استضافت "أرينا سانتاجوليا" مباريات الهوكي في ميلانو دون مشاكل تذكر، رغم التأخير في بنائها والانتقادات السابقة. كما أن الأعطال التقنية في نظام التزلج الاصطناعي في ليفينيو لم تؤثر على مسابقات التزلج الحر والسنوبورد، التي جرت بنجاح باستثناء بعض التوقفات بسبب العواصف الثلجية.
دروس مستفادة وتوصيات للمستقبل
اعترف كريستوف دوبي بأن نموذج الألعاب الموزعة جغرافيا يحتاج إلى تحسينات قبل اعتماده مجدداً في ألعاب 2030 المقررة في جبال الألب الفرنسية. وأكد على ضرورة "البدء مبكراً في اللامركزية الخاصة بآلية تنظيم الألعاب"، مع التركيز على التخطيط الفعلي للعمليات والنقل والأمن وإدارة المواقع بالتعاون مع الفاعلين المحليين.
كما أشار دوبي إلى بعض النقاط التي تحتاج إلى مراجعة، مثل شعور الرياضيين بالعزلة في بعض المواقع مثل بورميو الذي استضاف سباقات التزلج الألبي للرجال. واقترح إعادة التفكير في مفهوم ساحات التتويج المركزية، خاصة بعد تنظيم مراسم التتويج مباشرة على مواقع المنافسات خلال هذه الدورة.
خلاصة تجربة ناجحة
تمثل ألعاب ميلانو كورتينا الشتوية 2026 نجاحاً بارزاً في تاريخ الألعاب الأولمبية الشتوية، حيث جمعت بين التنظيم السلس والاستدامة المالية والبيئية، مع الحفاظ على الروح الأولمبية. وقد أثبتت هذه الدورة أن من الممكن تنظيم حدث عالمي بهذا الحجم دون اللجوء إلى مشاريع بنية تحتية ضخمة، مما يضع معايير جديدة لدورات المستقبل.