الاستثمار الرياضي في الطائف: فرص واعدة تنتظر التفعيل ضمن رؤية 2030
شهد القطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية تحولات جذرية ضمن مستهدفات رؤية 2030، حيث أصبح الاستثمار الرياضي محركاً اقتصادياً وتنموياً رئيسياً يسهم في تنويع مصادر الدخل وخلق فرص العمل وتعزيز جودة الحياة. وارتفعت القيمة السوقية للقطاع الرياضي إلى نحو 32 مليار ريال، مع استهداف الوصول إلى 80 مليار ريال بحلول عام 2030، مدعوماً بإطلاق عشرات الفرص الاستثمارية الكبرى.
الطائف: مقومات طبيعية واستراتيجية تدفع نحو الاستثمار الرياضي
تبرز محافظة الطائف كإحدى المدن السعودية المؤهلة لتكون مركزاً جاذباً للاستثمار الرياضي، لما تمتلكه من مقومات طبيعية ومناخ معتدل وموقع إستراتيجي وكثافة سكانية شابة، إضافة إلى تاريخ رياضي وثقافي عريق. ومع ذلك، لا تزال هذه المقومات بحاجة إلى ترجمة عملية عبر مشاريع رياضية استثمارية نوعية.
آراء الخبراء: من التحول الوطني إلى التطبيق المحلي
في هذا السياق، استطلعت آراء عدد من المهتمين بالشأن الرياضي حول هذه القضية. تحدث مدرب الجمباز الدكتور عطية الحدادي قائلاً: "ما تشهده المملكة اليوم من قفزات نوعية في مجال الاستثمار الرياضي لم يعد مجرد تطور مرحلي، بل هو تحول إستراتيجي شامل يضع الرياضة في قلب التنمية الاقتصادية والاجتماعية." وأضاف أن هذه المنجزات جاءت امتداداً لرؤية 2030، التي وضعت القطاع الرياضي ضمن مستهدفات جودة الحياة وزيادة نسبة الممارسين وتعزيز التنافسية.
وتساءل الدكتور الحدادي عن كيفية انعكاس هذه الطفرة الوطنية على مستوى المدن والمحافظات مثل الطائف، بحيث تتحول المنشآت الرياضية من مرافق خدمية إلى أصول استثمارية فاعلة. وأوضح أن أبرز التحولات المطلوبة تتعلق بتغيير الصورة النمطية لرجل الأعمال في المجال الرياضي، حيث كان دوره يرتبط سابقاً بالدعم المالي المباشر دون مشاركة في صناعة القرار.
مجالات الاستثمار الرياضي الحديثة
أشار الدكتور الحدادي إلى أن الاستثمار الرياضي الحديث يشمل مجالات متعددة، منها:
- إنشاء أو الاستحواذ على أندية رياضية.
- بناء وتشغيل الأكاديميات المتخصصة.
- إدارة الصالات والمرافق وتأجيرها.
- رعاية الفرق والبطولات.
- الاستثمار في الإعلام الرياضي.
وشدد على أن هذه النماذج أصبحت واقعاً في كثير من الدول، مع وجود بيئة خصبة في محافظات المملكة من حيث الكثافة السكانية والشغف الرياضي والموقع الجغرافي.
تحديات وفرص في الطائف
من جانبه، قال الناقد الرياضي عبدالله بن زنان: "الاستثمار الرياضي في العالم لم يعد ترفاً بل أصبح ضرورة لتفعيل أدوار اجتماعية وفكرية واقتصادية." وأضاف أن مدينة الطائف تحمل مقومات مهمة للاستثمار الرياضي، مثل ارتفاعها عن سطح البحر الذي يجعلها موطناً رائعاً لمعسكرات المنتخبات والأندية.
كما أوضحت حنان القرشي، رئيس نادي وج سابقاً، أن هناك معوقات تقف أمام الاستثمار الرياضي، خصوصاً في الأندية التي لا تملك مقرات رئيسية. وقالت: "عدم وجود تمويل يؤخر تطور الاستثمار في الأندية في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية، ومن الصعب جداً الحصول على قروض." وأشارت إلى قلة الخبرة في مجال الاستثمار الرياضي، مما يسبب تخوفاً للقطاع الخاص.
خاتمة: نحو مستقبل رياضي مستدام
في الختام، يؤكد الخبراء أن الاستثمار الرياضي في الطائف يمثل فرصة واعدة تحتاج إلى تفعيل عبر شراكات متوازنة وعقود واضحة بين الأندية والمستثمرين. مع دعوات لإطلاق ملتقيات وورش عمل على مستوى المدن لتقديم نماذج ناجحة وضمان تحقيق مستهدفات رؤية 2030، حيث تصبح الرياضة صناعة متكاملة تسهم في اقتصاد المدن وتحسين جودة الحياة.