مواجهة المغرب والبرازيل تشعل سوق التذاكر في مونديال 2026
حققت المباراة المرتقبة بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره البرازيلي، المقرر إقامتها في 13 يونيو 2026 على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي ضمن منافسات المجموعة الثالثة لكأس العالم، واحدة من أعلى موجات الطلب على التذاكر في تاريخ دور المجموعات للبطولة العالمية.
قفزة قياسية في الأسعار تصل إلى 170 ألف دولار للمقاعد VIP
سجلت المواجهة الكروية قفزة استثنائية في أسعار المنصات الإلكترونية الخاصة بإعادة بيع التذاكر، حيث بدأت أسعار أرخص تذكرة من نحو 820 دولاراً (ما يعادل حوالي 8300 درهم مغربي)، في حين لا يتجاوز سعرها الرسمي ضمن الفئة الرابعة 90 دولاراً فقط.
أما تذاكر الفئات المتوسطة، فقد تراوحت أسعارها بين 1200 و2500 دولار، بينما سجلت مقاعد كبار الشخصيات "VIP" أرقاماً قياسية غير مسبوقة، حيث عُرضت بعض الأجنحة الخاصة بمبالغ تجاوزت 170 ألف دولار، مما يضع هذه المواجهة في صدارة المباريات الأغلى سعراً قبل أربعة أشهر من انطلاق البطولة.
تحذيرات رسمية من الفيفا بشأن عمليات إعادة البيع
وشدد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، في بيان رسمي، على ضرورة اعتماد الراغبين في اقتناء التذاكر حصراً على منصة إعادة البيع الرسمية التابعة له، ضماناً لصحة التذاكر وتفادياً لعمليات الاحتيال المحتملة.
وأوضح الفيفا أن نظام التسعير المعتمد يقوم على آلية متغيرة تتأثر بشكل مباشر بمستويات العرض والطلب في السوق، محذراً في الوقت ذاته من اللجوء إلى مواقع إعادة البيع غير المرخصة التي ترفع الأسعار إلى مستويات مبالغ فيها ولا توفر أي حماية قانونية للمشترين.
نيويورك... عاصمة اقتصادية تمنح الحدث إشعاعاً عالمياً
ويمنح الموقع الجغرافي للملعب، الواقع في واحدة من أكبر العواصم الاقتصادية والإعلامية في العالم، اشعاعاً إضافياً للحدث الكروي المرتقب، خصوصاً في ظل الحضور العربي والمغاربي الوازن في الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية.
ثلاثة عوامل رئيسية وراء الارتفاع الصاروخي للأسعار
ويرى خبراء وإعلاميون متخصصون في الشأن الرياضي أن الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية متداخلة:
- وجود جالية مغربية كبيرة في أمريكا الشمالية، تحرص على مواكبة مختلف الاستحقاقات التي يشارك فيها المنتخب الوطني، مما يخلق طلباً متزايداً على التذاكر.
- المكانة الدولية التي اكتسبها المنتخب المغربي عقب إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022، عندما بلغ نصف النهائي، مما عزز من صورته كعلامة كروية عالمية تجذب اهتمام الجماهير المحايدة بالإضافة إلى أنصاره التقليديين.
- جاذبية المنتخب البرازيلي العالمية، بوصفه أحد أكثر المنتخبات شعبية في العالم، إذ تضمن مبارياته عادة امتلاء المدرجات بالجماهير المتحمسة.
حدث جماهيري عابر للقارات يعكس تحولات خريطة كرة القدم
ورغم كثافة مباريات دور المجموعات في مونديال 2026، الذي تنظمه الولايات المتحدة وكندا بشكل مشترك، تبدو مواجهة المغرب والبرازيل أكثر من مجرد لقاء كروي عابر، إذ شكلت حدثاً جماهيرياً ضخماً عابراً للقارات.
هذا الحدث يعكس بوضوح التحولات العميقة في خريطة عشق كرة القدم العالمية، بما يؤكد أن "أسود الأطلس" أصبحوا رقماً مؤثراً وحاضراً بقوة حتى في بورصة التذاكر العالمية، حيث تتحول المباريات إلى ظواهر اقتصادية واجتماعية تتجاوز أبعادها الرياضية المباشرة.
ويبقى السؤال المطروح حول قدرة الجماهير على تحمل هذه التكاليف الباهظة، وآليات تنظيم سوق إعادة بيع التذاكر لحماية المشجعين من الاستغلال، في وقت تتحول فيه كرة القدم العالمية إلى صناعة ضخمة تتأثر بعوامل السوق والاقتصاد بشكل متزايد.