تطوير الذات الحقيقي يبدأ بنقد الذات والمنهج الإسلامي
تطوير الذات يبدأ بنقد الذات والمنهج الإسلامي

لا أخفيكم سراً أنني بذلت مجهوداً لا بأس به، وخضت بعض المحاولات التي لم تُكلَّل بالنجاح، مع شيء من الرغبة في محاولة بائسة مني للانضمام إلى قافلة مطوري ذواتهم.

ومع مرور الوقت، أصبحت أنغمس قدر استطاعتي في قراءة بعض الكتب والمقالات. ولأننا أصبحنا في عصر الذكاء الاصطناعي، أصبحت مقاطع تطوير الذات تظهر لي في مختلف التطبيقات، وكأنني الشخص الوحيد المناط به تطوير ذاته!

وبعد بحثٍ عميق، توصلت إلى أننا بفضل الله سبحانه وتعالى من أرقى الشعوب، وخير أمة أُخرجت للناس. وكيف لا ونحن ننهل من مدرسة محمد ﷺ؟ فالإسلام ولله الحمد كفيل بتنظيم شؤون الحياة، وإدارة الوقت، وضبط العلاقات بين البشر، وتحديد من هم أولى الناس بصحبتنا. فالقرب من الوالدين وطلب رضاهما بعد رضا الله هو الفوز الكبير.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ولم أرَ في حياتي أشخاصاً نجحوا ووجدوا التيسير في أمورهم إلا وكان العامل المشترك بينهم هو بر الوالدين؛ فالجزاء من جنس العمل. ومن جعل عائلته نصب عينيه، ومنحهم جل وقته، وجد السعادة الحقيقية.

كما تعلمنا أن المؤمن يحب الخير للناس كما يحبه لنفسه، وأن الرضا بالقدر خيره وشره من أعظم أسباب الطمأنينة. وأن الأرزاق من عند الله سبحانه وتعالى، يهبها لمن يشاء، ويقدرها بحكمته وعدله.

هذا الدين العظيم هذّبنا وعلّمنا ألا نقلق أكثر مما ينبغي، فربنا الله سبحانه وتعالى الذي وسعت رحمته كل شيء. وعلّمنا أننا بشر نخطئ ونصيب، وأن الله هو الغفور الرحيم، فنصحح أخطاءنا ونرتقي بأنفسنا، ونضع أهدافاً قابلة للتحقيق، ونبذل قصارى جهدنا للوصول إليها.

كما تعلمنا الصبر، وألا نيأس من الفشل، لأنه في كثير من الأحيان مفتاح النجاح. فالإسلام حثنا على العمل والإخلاص والمثابرة، واختصر ذلك في قاعدة عظيمة: "اعقلها وتوكل".

أما فكرة "تطوير الذات"، فأرى أنها يجب أن تتحول أولاً إلى "نقد الذات". فالصوت الداخلي لدى الإنسان مسموع، وهو الأكثر تأثيراً في دفعه للنهوض من جديد ومراجعة أخطائه.

وفي رأيي، فإن كثيراً من مفاهيم تطوير الذات وُجِّهت في الأساس إلى مجتمعات افتقدت جانباً من الأخلاقيات والأسس الصحيحة في بناء الإنسان، بينما نملك نحن في تعاليم ديننا الإسلامي المنهج الأكمل والأشمل لتزكية النفس وبناء الشخصية.

فالتعاليم الإسلامية هي المطور الحقيقي لنا كبشر، وهي التي تمنحنا التوازن بين الدنيا والآخرة، وبين الطموح والرضا، وبين السعي والتوكل.

وقد سبق أن قدمت نصيحة لأعز أصدقائي بمشاهدة أحد المقاطع عن تطوير الذات، ولعله كان يومها في مزاج سيئ، فقال لي باقتضاب: "لا يكثر!" ثم بررها لاحقاً بأن المقصود: لا تُكثر من هذه المقاطع والنظريات. لكن تلك الكلمة، على بساطتها، أيقظتني من معمعتي التي كنت أخوض فيها، وجعلتني أعيد النظر في كثير مما أتابع وأقرأ. ولذلك أقول له اليوم، ومن خلال هذا المقال: شكراً...

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي