بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، الموافق يوم الجمعة 26-6-2026م، تتجدد حملات التوعية والتحذير من أخطار المخدرات، وتتكرر الرسائل التي تؤكد خطورتها على الفرد والأسرة والمجتمع. ومع ذلك، فإن هذا الشعار العالمي قد يثير لدى البعض تساؤلات مشروعة تستحق التوضيح.
تساؤلات حول الشعار العالمي
فقد يتساءل بعض الناس: هل معنى عبارة "إساءة استعمال المخدرات" أن هناك استعمالًا للمخدرات لا يُعد إساءة؟ وهل يوجد اتجار بالمخدرات يمكن أن يكون مشروعًا؟ هذه تساؤلات طبيعية، خصوصًا لدى عامة الناس، لكنها غالبًا تنشأ من فهم حرفي للمصطلح دون معرفة خلفيته العلمية والقانونية.
المعنى العلمي والقانوني للشعار
والمقصود الذي أرادته الأمم المتحدة من هذه التسمية هو استخدام مصطلح علمي وقانوني دقيق يراعي أن بعض المواد المخدرة ليست ممنوعة مطلقًا في جميع الأحوال، بل قد يكون لها استخدام مشروع ومقنن في المجال الطبي والبحث العلمي. فعندما يُستخدم تعبير "إساءة استعمال المخدرات"، لا يُقصد به إطلاقًا أن تعاطي المخدرات المحرمة قد يكون مقبولًا إذا لم يُسأ استخدامها، بل المقصود هو التمييز بين الاستخدام الطبي المشروع لبعض المواد المخدرة — كأدوية التخدير في العمليات الجراحية، وبعض المسكنات القوية المستخدمة لعلاج الآلام الشديدة تحت إشراف طبي صارم — وبين التعاطي غير الطبي الذي يقود إلى الاعتماد والإدمان والانهيار الصحي والنفسي والاجتماعي.
الاستخدام الطبي المشروع مقابل الإساءة
فبعض المواد المصنفة كمخدرة قد تكون جزءًا من العلاج الطبي، لكن الخطر يبدأ عندما تُستخدم خارج إطارها العلاجي، أو دون وصفة، أو بغرض النشوة والهروب من الواقع. أما عبارة "الاتجار غير المشروع بها"، فهي كذلك تعبير قانوني استخدمته الأمم المتحدة للتفريق بين التداول النظامي المسموح به لهذه المواد للأغراض الطبية أو البحثية، وبين التهريب والترويج والبيع الإجرامي الذي تستفيد منه شبكات الجريمة المنظمة على حساب أرواح البشر ومستقبلهم.
أهمية التوضيح الإعلامي
فقد يكون تصنيع بعض المواد المخدرة أو استيرادها أو نقلها إلى المستشفيات والصيدليات المرخصة أمرًا مشروعًا ومنظمًا قانونيًا، لكن خروجها إلى السوق السوداء يحولها إلى أداة دمار وجريمة. من هنا يتضح أن الشعار لا يحمل أي تهاون مع المخدرات، بل يعكس دقة علمية وقانونية في التعبير. المشكلة أحيانًا ليست في المصطلح نفسه، بل في غياب التوضيح الذي يجعل بعض العبارات قابلة لسوء الفهم. ولذلك تبقى مسؤولية المختصين والإعلاميين كبيرة في شرح المفاهيم بلغة واضحة تصل إلى الجميع.
الرسالة الأهم
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم أن المخدرات ليست مجرد مادة محرمة نظامًا أو شرعًا، بل هي خطر حقيقي يسرق الصحة والعقل والأسرة والمستقبل. والوقاية تبدأ من الوعي، والوعي يبدأ من فهم المصطلحات فهمًا صحيحًا. فليس كل لفظ يُفهم من ظاهره، وبعض المصطلحات تحتاج إلى شرح… حتى لا يتحول سوء الفهم إلى قناعة خاطئة.



