وجع الرحيل وبهجة البدايات: رحلة ربع قرن في التعليم
وجع الرحيل وبهجة البدايات: رحلة ربع قرن في التعليم

رحلة ربع قرن في ميدان التعليم

في لحظة تمتزج فيها مشاعر الفرح بما تحقق مع الحنين لما مضى، تقف الكلمات عاجزة أمام رحلة امتدت لما يقارب ربع قرن في ميدان التعليم. لم تكن تلك السنوات مجرد وظيفة أديت أو ساعات عمل انقضت، بل كانت رسالة عاشتها الكاتبة بكل ما تملك من حب وإخلاص وإيمان بأن التعليم هو صناعة الإنسان وبناء الأجيال.

أثر يتجاوز السجلات

خلال هذه الرحلة، أدركت الكاتبة أن أعظم ما يمنحه التعليم ليس الخبرة وحدها ولا الإنجازات التي توثق في السجلات، بل المعارف الإنسانية والعلاقات الصادقة التي تبقى راسخة في القلب مهما تعاقبت الأيام. لقد تشرفت بالعمل مع طالبات تركن في نفسها أجمل الذكريات، وزميلات تقاسمت معهن المسؤولية والأحلام، وإداريات كن نموذجًا في التعاون، ومديرات منحْن الثقة والدعم، وقيادات تعليمية تعلمت من خبراتهن الكثير.

محطات أربع ومحطة أخيرة الأقرب إلى القلب

تنقلت الكاتبة بين أربع مدارس، لكل منها حكايتها الخاصة، إلا أن محطتها الأخيرة كانت الأقرب إلى القلب حتى غدت المدرسة وطنًا يحتضن أيامها وأسرة تجد فيها المودة والاحترام والعمل المشترك. هناك لم تصنع الذكريات وحدها بل صنعتها مع وجوه اعتادت أن تراها كل صباح فأصبحت جزءًا من تفاصيل الحياة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مسؤوليات عديدة أعتز بها

حظيت الكاتبة خلال مسيرتها بثقة من عملت معهن، فكان لها شرف القيام بعدد من المسؤوليات التي تعتز بها، فعملت رائدة للنشاط، ومنسقة للموهبة، ومشرفة على الإذاعة الصباحية، مؤمنة دائمًا بأن قيمة الإنسان في ما يتركه من أثر، وأن المسؤولية الحقيقية هي أن نصنع فرقًا مهما كان موقعنا.

التقاعد: نهاية أم بداية؟

اليوم وهي تودع هذه الرحلة، لا تشعر الكاتبة أنها تغادر مكان عمل فقط، بل تودع سنوات من العمر وذكريات صنعتها المواقف الجميلة والوجوه الطيبة والدعوات الصادقة. سترحل عن المكان لكنها على يقين بأن شيئًا منها سيبقى في فصل شهد ابتسامة طالبة، وفي نشاط صنع فرحة، وفي كلمة كانت سببًا في بث الأمل، وفي أثر ترجو أن يكون امتد بعد رحيلها. التقاعد ليس نهاية الحكاية كما يظنه البعض، بل بداية فصل جديد يحمل مساحة أوسع للتأمل والعطاء والحياة. أما الرسالة التي عشنا من أجلها فلا تتقاعد لأنها تظل حاضرة في كل طالب وطالبة، وفي كل قيمة غرسناها، وفي كل ذكرى جميلة تركناها خلفنا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

كلمة شكر وامتنان

في ختام هذه الرحلة، لا تملك الكاتبة إلا أن تحمد الله على نعمة التعليم، وعلى شرف الانتماء إلى هذه الرسالة العظيمة. وتتقدم بكل الشكر والامتنان لكل من جمعتها بهم سنوات العمل من طالبات وزميلات وإداريات ومديرات وقيادات التعليم. شكرًا لكل كلمة طيبة، ولكل موقف كريم، ولكل يد امتدت بالتعاون، ولكل دعوة صادقة رافقتها في مسيرتها. وتغادر اليوم بقلب يملأه الرضى والامتنان، مؤمنة بأن أجمل الإنجازات ليست ما يكتب في التقارير، وإنما ما يبقى في القلوب، وأن خير ما يحمله الإنسان معه عند نهاية كل رحلة هو الأثر الطيب، والمحبة الصادقة، والدعاء الذي لا ينقطع.