بناء الأجسام بين المظهر والعقل: عبد الله الطليان يناقش فلسفة التمارين البدنية في العصر الحديث
بناء الأجسام بين المظهر والعقل: فلسفة التمارين البدنية

بناء الأجسام بين المظهر والعقل: عبد الله الطليان يناقش فلسفة التمارين البدنية في العصر الحديث

يشهد الوقت الحاضر اهتماماً ملحوظاً من قبل الشباب ببناء الأجسام عبر التمارين الشاقة، مثل رفع الأثقال وكمال الأجسام، حيث يلتزم العديد منهم بجداول تدريبية شبه يومية لتحقيق إبراز عضلات الجسم. هذا الاهتمام قد يكون مدفوعاً بأهداف مظهرية استعراضية أو صحية، مع بقاء الوصول إلى عضلات مفتولة كهدف رئيسي للكثيرين. في كثير من الأحيان، تُعتبر هذه التمارين نوعاً من الهواية، وهي حرية شخصية يمارسها الأفراد وفقاً لرغباتهم.

الهدف من بناء الجسم: بين المظهر الخارجي والصحة

عندما نسأل الشخص الذي يقضي وقتاً طويلاً في بناء جسمه، سواء في الصالات الرياضية أو المنزل، عن سبب هذا الاهتمام، قد تأتي الإجابة مبهمة وغير محددة. يتوقف عبد الله الطليان عند المقولة الشهيرة "العقل السليم في الجسم السليم"، والتي تعني وجود علاقة وثيقة وتأثير متبادل بين صحة الجسد وقوة العقل. تساعد التمارين البدنية، التغذية السليمة، والنشاط المستمر في تحسين الصحة النفسية، وتعزيز التركيز، وتحسين المزاج، مما يضمن حياة متوازنة وسعيدة.

من ناحية أخرى، هناك من يرى أن "الجسم السليم يكون في العقل السليم"، حيث إن العقل هو المسؤول عن توجيه الجسد نحو الصحة واتخاذ القرارات السليمة. هذا الجدل الفلسفي يسلط الضوء على أهمية التوازن بين الجانبين البدني والعقلي في حياة الإنسان.

بناء الجسم الاستعراضي: بين الفائدة والغرور

لا يعتقد الطليان أن بناء جسم استعراضي يفيد إلا في حالات محددة، مثل العمل في مجال الحماية الشخصية (bodyguard) أو القطاع العسكري، حيث تكون الشدة والغلظة ضروريتين لبث الخوف في البيئة المحيطة. ومع ذلك، غالباً ما يقترن هذا النوع من البناء بالمباهاة والغرور، وهو ما يكاد يكون سائداً في الوقت الحالي. في هذا السياق، تبقى تنمية العقل بعيدة عن هذه الممارسات، مما يثير تساؤلات حول أولويات الشباب.

أقوال وأشعار تاريخية تعزز أهمية العقل

يستشهد الطليان بعدة أقوال وأشعار تؤكد على أهمية العقل فوق المظهر الجسدي:

  • يقول الشاعر عبد الله بن معاوية: "لِسانُ الفَتى نِصفٌ وَنِصفٌ فُؤادُهُ فَلَم يَبقَ إِلّا صورَةُ اللَحمِ وَالدَمِ وَكائِن فَتىً مِن مُعجِبٍ لَكَ حُسنُهُ زِيادَتُهُ أَو نَقصُهُ في التَكَلُّمِ".
  • ويقول الفرزدق: "لا خير في حسن الجسوم ونبلها إن لم تزن حسن الجسوم عقول".
  • كما يذكر مارسيل بروست: "إنسان بلا عقل تمثال بلا روح".

هذه الأقوال تبرز كيف أن الجمال الجسدي بدون عقل رشيد يفقد قيمته، وتؤكد على ضرورة الاهتمام بتنمية العقلانية والفكر جنباً إلى جنب مع اللياقة البدنية.

خاتمة: نحو توازن بين الجسم والعقل

في النهاية، يدعو عبد الله سليمان الطليان إلى إعادة النظر في فلسفة بناء الأجسام، مشدداً على أن الهدف يجب أن يتجاوز المظهر الخارجي ليشمل الصحة الشاملة والعقل السليم. من خلال الجمع بين التمارين البدنية والتغذية السليمة والتنمية العقلية، يمكن للشباب تحقيق حياة أكثر توازناً وإشباعاً، بعيداً عن المبالغات التي قد تؤدي إلى الغرور أو الإهمال العقلي.