أوضح توفيق أبو الوفا، مدير عام وكالة "كونسيرج" المتخصصة في البرامج السياحية الفاخرة، أن الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الأعمال العدائية يمثّل نقطة تحوّل حاسمة لقطاع السفر والسياحة في منطقة الشرق الأوسط. وأشار إلى أن نحو 15 شركة طيران عالمية بدأت بالفعل استئناف رحلاتها أو أعلنت جداول زمنية للعودة إلى وجهات خليجية وشرق أوسطية، بعد فترة من التعليق أو التقليص الواسع لعملياتها التشغيلية بسبب المخاوف الأمنية التي رافقت الأزمة.
عودة تدريجية للثقة في المنطقة
قال أبو الوفا في تصريحات صحفية إن الحرب دفعت أكثر من 40 ناقلة عالمية إلى تعليق أو تعديل رحلاتها إلى المنطقة، مما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار التذاكر وانخفاض كبير في السعة المقعدية المتاحة للمسافرين، خاصة على الخطوط الجوية الرابطة بين الخليج وأوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية. وأضاف: "نشهد اليوم عودة تدريجية للثقة في المنطقة، ليس فقط من قبل شركات الطيران، بل أيضاً من قبل منظمي الرحلات وشركات التأمين والسياح أنفسهم، وهذا مؤشر إيجابي للغاية قبل ذروة موسم السفر الصيفي".
قائمة الشركات العائدة
وأوضح أبو الوفا أن قائمة الشركات التي أعلنت العودة أو استئناف التشغيل تضم أسماء عالمية بارزة مثل لوفتهانزا، وسويس، والنمساوية، وبروكسل إيرلاينز، وإيتا الإيطالية، والخطوط البريطانية، وإير كندا، والخطوط الجوية اليابانية، وسنغافورة للطيران، وفين إير، ولوت البولندية، والخطوط الملكية المغربية، وغيرها من الشركات التي بدأت وضع جداول زمنية للعودة إلى المنطقة.
تأثير العودة على الأسعار والسعة المقعدية
بيّن أبو الوفا أن الرياض والدمام ودبي والدوحة كانت من أكثر المدن الخليجية تأثراً خلال الأزمة، نظراً لأهميتها كمراكز عبور دولية تربط بين القارات الثلاث. وأكد أن استئناف الرحلات إليها سيعيد جزءاً كبيراً من حركة السفر الطبيعية التي شهدتها المنطقة قبل الأزمة. وقال: "كل شركة طيران تعود إلى السوق تعني مزيداً من المقاعد المتاحة، ومزيداً من المنافسة، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار التذاكر وخيارات السفر المتاحة أمام المسافرين السعوديين والخليجيين". وأشار إلى أن بعض الشركات ما زالت تتعامل بحذر وتؤجل العودة الكاملة حتى نهاية الصيف أو بداية الخريف، إلا أن الاتجاه العام يؤكد أن مرحلة الإلغاءات الواسعة بدأت تنتهي، وأن المنطقة تتجه نحو استعادة نشاطها الجوي المعتاد.
قطاع السياحة الفاخرة الأكثر تضرراً
أكد مدير عام "كونسيرج" أن قطاع السياحة الفاخرة كان من أكثر القطاعات تأثراً خلال فترة التوترات، بسبب اعتماد شريحة كبيرة من العملاء على الرحلات المباشرة والمرنة. وتوقع أن تشهد حجوزات الصيف ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسابيع المقبلة مع تراجع المخاوف الأمنية وعودة الشركات العالمية إلى التشغيل. واختتم أبو الوفا تصريحه بالقول: "الخليج أثبت مجدداً أنه أحد أهم مراكز الطيران في العالم، ومع استقرار الأوضاع وعودة الناقلات الدولية، نتوقع موسماً صيفياً قوياً وحركة سفر نشطة، خصوصاً من السوق السعودي الذي يعد اليوم أحد أكبر أسواق السفر والسياحة في المنطقة".



