عُمان تطلق شراكة استراتيجية مع بتروناس وأوكيو للتنقيب في المنطقة البحرية 18
شراكة عُمانية ماليزية للتنقيب في المنطقة البحرية 18 (18.02.2026)

شراكة استراتيجية تعيد رسم خريطة الطاقة في عُمان

في خطوة تاريخية، وقّعت وزارة الطاقة والمعادن العُمانية اتفاقية امتياز للتنقيب في المنطقة البحرية رقم 18، وذلك في 12 فبراير 2026. تأتي هذه الاتفاقية ضمن شراكة استراتيجية مع شركة بتروناس الماليزية، التي حصلت على حصة 70% كمشغل رئيسي، بينما تحصل شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج على 30% من الحصة. هذه المبادرة تتجاوز الإطار البروتوكولي لتصبح أداة تنفيذية فعالة للخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، التي تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4% ورفع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي.

أهمية الاتفاقية للاقتصاد العُماني

يعتمد الاقتصاد العُماني بشكل كبير على قطاعي النفط والغاز، حيث تشكّل إيراداتهما نحو 70% من إجمالي العوائد الحكومية. ومع ارتفاع تكلفة الاستكشاف البحري العميق لتتجاوز 100 مليون دولار لكل بئر، جاءت هذه الاتفاقية بهيكل شراكة متوازن يوزّع المخاطر ويضمن وضوح المسؤوليات بين الشركاء. هذا الهيكل التعاقدي يعتمد على ثلاث ركائز رئيسية:

  • تمويل مرحلة الاستكشاف: تتحمل بتروناس الجزء الأكبر من المخاطر والتكاليف، مما يقلل الضغط المالي المباشر على الدولة.
  • الاحتفاظ بالأصول المعرفية: تحتفظ سلطنة عُمان بالبيانات والنتائج الجيولوجية كأصول استراتيجية قابلة للاستفادة لاحقاً، بغض النظر عن النتائج التجارية الأولية.
  • بناء القدرات الوطنية: تشارك أوكيو في تطوير الخبرات الفنية العُمانية وتعزيز مشاركة الكفاءات المحلية، حيث تتجاوز نسب التعمين في بعض الأنشطة 90%.

التحديات والفرص في المنطقة البحرية 18

المنطقة البحرية 18 تمتد على مساحة 21 ألف كيلومتر مربع ضمن ما يُعرف بـ "منشور مكران التكتوني"، الذي تتميز طبقاته الرسوبية بسماكات تصل إلى 7 كيلومترات. هذا يزيد من احتمال وجود مكامن غاز ونفط، لكنه يعقّد عمليات الحفر والمسح الزلزالي. على الرغم من محاولات سابقة في منتصف العقد الأول من الألفية لم تؤدّ إلى اكتشافات تجارية مؤكدة، فإن مقاربة 2026 تعتمد على أدوات تقنية متقدمة، أبرزها:

  1. المسح الزلزالي المتقدم للحصول على صورة أدق تحت الطبقات الملحية والطينية المعقدة.
  2. الذكاء الاصطناعي لتحليل البنى التكتونية واستخلاص أنماط التصدعات بدقة عالية.

استراتيجية عُمان المزدوجة للطاقة

تعتمد السلطنة استراتيجية مزدوجة تهدف إلى تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مع الحفاظ على استقرار إيرادات النفط والغاز. هذا يضمن تمويل التحول الطاقي دون ضغوط مالية إضافية، مما يدعم التنمية المستدامة في البلاد.

ما يميز هذه الاتفاقية

الاتفاقية لا تضمن اكتشافات تجارية كبيرة، لكنها تمثل إدارة استراتيجية مرحلية لملف الطاقة. حيث يتحمل الشريك الأجنبي جزءاً كبيراً من تمويل الاستكشاف، بينما تحتفظ الدولة بالبيانات والمعرفة الفنية. هذا يزيد من قيمة الأصول السيادية ويؤسس لقاعدة علمية متينة لدعم المستقبل. بهذه الطريقة، تُحوّل سلطنة عُمان المخاطر المالية إلى شراكة ذكية، وتحافظ على سيادتها المعرفية، وتُعزز خبراتها المحلية في قطاع المياه العميقة. مما يجعل المنطقة 18 بمثابة تجربة استراتيجية غير مسبوقة قد ترسم خارطة الطاقة العُمانية لعقود قادمة.