في مشهد لافت ومثير للفضول داخل سوق التوظيف السعودي، بدأت وظيفة واحدة بالظهور بشكل متكرر وغير معتاد عبر إعلانات منصة «جدارات» الوطنية خلال أسبوع واحد فقط، مما فتح باب التساؤلات حول سبب هذا الطلب المتصاعد من كبرى الجهات في توقيت متقارب.
وظيفة غامضة تخطف الأنظار
الوظيفة التي خطفت الأنظار وأصبحت حديث الباحثين عن عمل هي «أخصائي استشارات أعمال»، والتي يتكرر طرحها بشكل شبه يومي من جهات شبه حكومية بارزة، ولكن بمهام غريبة ومختلفة تماماً. ففي حين تطلب إحدى الجهات أخصائياً بمهام تقنية معقدة، تطلب جهة أخرى نفس المسمى لكن بمهام إدارية بحتة، مما أثار حيرة المتخصصين.
مسمى واحد ومهمتان مختلفتان
ما أثار حيرة المتخصصين هو المرونة الغريبة في توصيف هذه الوظيفة بحسب احتياج كل جهة. فعلى سبيل المثال، في المركز الوطني للأرصاد، جاءت الوظيفة بطابع تقني معقد، حيث يمتد دور الموظف كـ«عقل تشغيلي» يتحكم في أنظمة جمع البيانات المناخية، والإشراف على منظومة تضم مئات أجهزة الرصد الجوي والإنذار المبكر. في المقابل، في هيئة تطوير منطقة عسير، حملت الوظيفة طابعاً إدارياً وإستراتيجياً بحتاً، يركز على تقديم الاستشارات الإدارية، وتحسين الأداء المؤسسي، ودعم صناع القرار في تطوير الأعمال. وفي جهات أخرى، أخذت الوظيفة منحى مغايراً يتماشى مع توجهات كل جهة.
هل هي الموضة الجديدة في سوق العمل؟
يرى خبراء سوق العمل السعودي أن التكرار المفاجئ والسريع لنفس الوظيفة خلال أيام معدودة يشير إلى توجه رسمي جديد يعتمد على «التخصص المرن». ولم يعد هذا المسمى مجرد وظيفة مكتبية تقليدية، بل تحول إلى حلقة وصل إستراتيجية تجمع بين تحليل البيانات الضخمة وربطها بالتقنيات الحديثة، وصناعة القرار ودعم التحول المؤسسي الشامل داخل قطاعات الدولة.
حصان أسود في سوق العمل
ومع تزايد حضورها الطاغي على منصة جدارات، يبدو واضحاً أن وظيفة «أخصائي استشارات أعمال» باتت الحصان الأسود الجديد في سوق العمل بالمملكة، مما يجعلها محط أنظار آلاف المتقدمين الطامحين في اقتناص فرصة مستدامة. ويوصي الخبراء الباحثين عن عمل بالتركيز على تطوير مهاراتهم في التحليل والاستشارات لمواكبة هذا الطلب المتزايد.



