النفط يدخل مرحلة جديدة: اقتصاد الحرب يهيمن على الأسواق بعد الضربات الإيرانية في الخليج
شهدت أسواق النفط العالمية تحولاً جوهرياً في آلية التسعير، حيث انتقلت من الاعتماد على حسابات العرض والطلب التقليدية إلى معادلات الأمن الجيوسياسي واستقرار الإمدادات، وذلك في أعقاب الضربات الإيرانية التي طالت مناطق في الخليج. هذا التطور العسكري أعاد النفط إلى موقعه التقليدي كمؤشر رئيسي لقياس مستوى المخاطر في الشرق الأوسط، المنطقة التي تمثل مركز ثقل صادرات الطاقة على المستوى العالمي.
تأثير التوترات العسكرية على أسعار النفط
قبل التصعيد العسكري الأخير، كان خام برنت يتحرك قرب مستوى 72 دولاراً للبرميل ضمن نطاق استقرار نسبي. إلا أن التطورات العسكرية دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر وإضافة ما يعرف بعلاوة الحرب، وهي زيادة سعرية ترتبط باحتمالات تعطل الإنتاج أو تهديد طرق الشحن البحري الحيوية. محللو أسواق الطاقة يرون أن السوق دخلت مرحلة حساسة يتحكم فيها عامل أمن الخليج والممرات البحرية، مما يجعل الجغرافيا السياسية المحرك الأول للأسعار.
توقعات الخبراء لأسعار النفط في السيناريوهات المختلفة
تشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن السيناريو الأساسي يضع النفط عند مستوى 80 دولاراً للبرميل خلال المدى القريب، مع استمرار التوترات دون توقف فعلي للإمدادات. أما سيناريو التصعيد المتوسط، المرتبط باتساع العمليات العسكرية أو ارتفاع المخاطر التأمينية على ناقلات النفط، فقد يدفع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 85 و90 دولاراً للبرميل. وفي حال تعرّض الملاحة في مضيق هرمز لأي اضطراب مباشر، فإن الأسواق قد تشهد موجة صعود حادة تتجاوز حاجز 100 دولار نتيجة صدمة الإمدادات العالمية.
تحليل الخبراء المحليين لمرحلة اقتصاد الحرب
أوضح المستشار الاقتصادي السعودي عيد العيد أن سوق النفط دخل فعلياً مرحلة اقتصاد الحرب، حيث أصبحت الجغرافيا السياسية المحرك الأول للأسعار، متوقعاً انتقال النفط سريعاً إلى مستويات الثمانينات دولار مع بقاء علاوة المخاطر مرتفعة خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن أي تهديد مستمر لممرات الطاقة سيعزز الاتجاه الصاعد ويمنح الأسعار زخماً إضافياً يتجاوز التوقعات التقليدية. كما أكد أن أسواق الطاقة تؤكد أن النفط عاد ليكون مرآة مباشرة للتوازنات العسكرية في المنطقة؛ حيث كل تصعيد ميداني يرفع الأسعار فوراً، وكل تهدئة تعيد السوق إلى استقرار مؤقت.
تأثيرات طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي
تبقى تطورات الخليج العامل الحاسم في رسم اتجاه الطاقة والاقتصاد العالمي خلال المرحلة القادمة. مع دخول النفط مرحلة اقتصاد الحرب، يتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات حادة تعكس التطورات الجيوسياسية، مما قد يؤثر على الاستقرار الاقتصادي العالمي. هذا التحول يسلط الضوء على أهمية ضمان أمن الإمدادات في منطقة حيوية مثل الخليج، حيث أي اضطراب قد يؤدي إلى صدمات كبيرة في أسعار الطاقة.
