مخاوف من تكرار أحداث 7 أيار في بيروت وسط توترات سياسية وموجة نزوح واسعة
مخاوف من تكرار أحداث 7 أيار في بيروت مع توترات سياسية (28.03.2026)

مخاوف من تكرار أحداث 7 أيار في بيروت وسط توترات سياسية وموجة نزوح واسعة

لا يقلل كثيرون من خطورة الإشكالات في أماكن لجأ إليها النازحون في أكثر من منطقة، وخصوصاً في العاصمة اللبنانية بيروت. وقد وصل الأمر بجهات سياسية ونيابية إلى التحذير من استعادة مشاهد 7 أيار 2008، على الرغم من أن بعض الأطراف لا يضع هذا المعطى في أجندته.

توسع نطاق التخوفات بعد قرارات حكومية

اتسعت مساحة التخوف هذه بحسب مسؤول أمني، وذلك بعد قرار الحكومة اللبنانية طرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني، وسط اعتراضات شيعية على الخطوة من أعلى المراجع السياسية والدينية. ولا تغيب العيون الأمنية في العاصمة ومناطق عدة عن مراقبة حركة النزوح ويومياته، حيث تبين أن 20 في المئة من النازحين لجأوا إلى المدارس ومراكز إيواء تعود إلى الدولة، فيما توجه 80 في المئة إلى منازل أقربائهم أو استأجروا شققاً سكنية أو نزلوا في الفنادق بأسعار مرتفعة.

وتخضع كل هذه الأماكن لمراقبة أمنية تحسباً لأي "إشكالات أو استفزازات من هنا أو هناك" بحسب مصدر أمني، ويجري العمل على معالجة ما يبرز منها وتطويقه فوراً. ومن الجدير بالملاحظة أن البيئة السنية في منطقة الطريق الجديدة سارعت إلى استقبال موجات من النازحين، مما يعكس تعاوناً مجتمعياً في هذه الأوقات الصعبة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أسباب الحديث عن 7 أيار والتداعيات الأمنية

يتوقف مسؤول أمني عند الكباش المفتوح في الحكومة بعد دخولها في أزمة سياسية، مع التحسب للذيول التي ستخلفها النزاعات المفتوحة من جهة الحكومة مع "حزب الله" وحركة "أمل" على خلفية قضية السفير الإيراني. وسط خشية من أن تقدم إسرائيل على اغتياله بعدما سحبت منه الحكومة الحصانة الدبلوماسية.

وبدأ الحديث من اليوم عن شكل الجلسات الوزارية إذا استمر غياب الوزراء الشيعة، مع ملاحظة أن الرئيس نبيه بري يرفض الإجابة عن هذه الأسئلة الآن. وتفيد المعلومات أن ملف النزوح يشكل المادة الأولى في متابعات الجهات الأمنية، وخصوصاً في بيروت وضواحيها.

دور قوى الأمن الداخلي والتواصل مع الأطراف

تقوم قوى الأمن الداخلي بدور كبير في هذا الخصوص بتوجيهات من مديرها العام اللواء رائد عبد الله. ويؤكد المسؤول الأمني أن قنوات الاتصال السابقة مع الجهة الأمنية في الارتباط والتنسيق في الحزب التي كان يقودها وفيق صفا "شبه مقطوعة"، ما عدا إجراء اتصالات سريعة بعدد من المولجين في الضاحية الجنوبية ومحيطها.

وثمة تواصل مفتوح مع كوادر في "أمل" يشرفون على مراكز الإيواء وعدد من المدارس في بيروت، ولم تحصل أي إشكالات معهم، إذ ينفذون تعليمات قيادتهم بالحفاظ على أمن العاصمة وتطويق أي احتكاك في الشارع حفاظاً على السلم الأهلي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحذيرات من تجمعات ومناوشات محتملة

ينبه الأمنيون إلى التجمعات أمام مراكز النزوح، محذرين من حصول "مناوشات" في الأزقة وعلى الطرق. وقد سجلت "عينات" من هذا النوع حيث تطور إشكال إلى الاعتداء على فتى ودخوله المستشفى، ليتبين أنه نجل دبلوماسي عربي يخدم في بيروت، وأصبحت قضيته لدى القضاء.

وينقل مسؤول أمني عن قيادي في الحركة أن التركيز يجب أن ينصب على تحصين البلد أمام الاعتداءات الإسرائيلية وأخطارها على الشيعة وكل اللبنانيين. ويؤكد المسؤول الأمني هذا التوجه "الذي سمعته شخصياً من الرئيس بري الحريص على أمن العاصمة وكل المناطق".

السيطرة على حركة النزوح والتوزيع الجغرافي

ويضيف أن المسار العام لحركة النزوح في العاصمة "تحت السيطرة مع التركيز على حركتهم أكثر في المناطق المسيحية". علماً أن أكثرية النازحين خارج بيروت توجهوا إلى طرابلس والمنية والضنية وعكار، ولا مشكلات بينهم وبين المضيفين.

وثمة نموذج أكثر من إيجابي يسجل في بلدات إقليم الخروب، مع ملاحظة وجود أعداد كبيرة من العائلات النازحة في البلدات الدرزية. ويؤدي قياديون في الحزب التقدمي الاشتراكي دوراً كبيراً في تنظيم النزوح في مناطقهم، فضلاً عن الحزب الديمقراطي اللبناني والحزب القومي، ويقوم المسؤولون عن الأخير بعملية واسعة في "احتضان للنازحين" في الجبل وبلدات في المتن الشمالي.

اختلاف الظروف الحالية عن أحداث 7 أيار 2008

في معاينة لانتشار هذا الكم من النازحين الشيعة من الجنوب والضاحية والبقاع، يؤكد متابعون أن ظروف 7 أيار 2008 تختلف عن أحوال اليوم، و"حزب الله" ليس في هذا الوارد ولا يضعه في خطته. ما يهمّ الحزب هو التصدي لحرب إسرائيل بالدرجة الأولى، من دون إعلان ترحيبه باحتضان لبناني كبير لكل هذه الأعداد من النازحين.

وبشكل عام، تبقى الأوضاع الأمنية تحت المراقبة الدقيقة، مع استمرار الجهود لضمان استقرار بيروت ومناطق أخرى في لبنان، وسط مخاوف من تداعيات سياسية قد تؤثر على السلم الأهلي.