موافقة تاريخية من 32 دولة على إطلاق احتياطيات النفط الاستراتيجية
في خطوة غير مسبوقة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن موافقة جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة، بما في ذلك المملكة المتحدة، على أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط الاستراتيجية في تاريخ الوكالة. جاء هذا القرار استجابة لطلب الوكالة لمواجهة الاضطرابات الحادة في أسواق الطاقة العالمية، والتي تفاقمت بسبب الحرب مع إيران.
تفاصيل العملية وأهدافها
وفقًا للإعلان، ستقوم الدول الأعضاء بإطلاق ما مجموعه 400 مليون برميل من احتياطياتها الطارئة، على مدى فترة زمنية تتناسب مع ظروف كل دولة. تهدف هذه العملية إلى استقرار أسواق النفط، التي شهدت ارتفاعًا حادًا في الأسعار نتيجة للحرب مع إيران، حيث فرضت طهران حصارًا فعليًا على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس صادرات النفط العالمية.
يُذكر أن أكبر إطلاق جماعي سابق لاحتياطيات الطوارئ كان في عام 2022، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث تم إطلاق 182.7 مليون برميل فقط، مما يجعل العملية الحالية أكبر بكثير من حيث الحجم والأهمية.
دور المملكة المتحدة والتداعيات الإقليمية
أعلنت المملكة المتحدة أنها ستُفرج عن 13.5 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية البالغة 76.6 مليون برميل. وقال وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند: "بهذا الإجراء، تُساهم المملكة المتحدة بدورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة اضطراب أسواق النفط".
في الوقت نفسه، انخفض الإنتاج بشكل كبير في العديد من دول الخليج الرئيسية المنتجة للنفط، مثل الإمارات والكويت وقطر، حيث تضررت بعض المنشآت جراء الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، مما زاد من حدة الأزمة.
خلفية عن وكالة الطاقة الدولية
تأسست وكالة الطاقة الدولية في عام 1974، ومقرها باريس، بهدف ضمان أمن الطاقة العالمي. تضم الوكالة جميع دول مجموعة السبع، بما فيها المملكة المتحدة والولايات المتحدة، بالإضافة إلى 21 دولة من دول الاتحاد الأوروبي. تعمل الوكالة كمنصة تنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الطاقية العالمية.
تُظهر هذه العملية التاريخية التزام الدول الأعضاء بالتعاون الدولي لمواجهة الأزمات الطاقية، وتسليط الضوء على أهمية احتياطيات النفط الاستراتيجية كأداة حيوية لاستقرار الأسواق في أوقات الاضطرابات.
