كوريا الجنوبية تستجيب لأزمة الطاقة بميزانية طارئة ضخمة
في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، أعلنت حكومة كوريا الجنوبية اليوم الثلاثاء عن مقترح ميزانية تكميلية بقيمة 17.3 مليار دولار (26.2 تريليون وون)، بهدف دعم الاقتصاد الوطني وحماية المواطنين والشركات من الآثار السلبية لارتفاع أسعار النفط العالمية.
تفاصيل خطة الإنفاق الاستثنائية
تتضمن الميزانية الإضافية تخصيص 10.1 تريليون وون لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار النفط مباشرة، مع تخصيص 2.8 تريليون وون لدعم أصحاب الدخل المحدود والشباب، بالإضافة إلى 2.6 تريليون وون لمساندة الشركات المتأثرة بالصراع في منطقة الشرق الأوسط. ومن أبرز الإجراءات المعلنة:
- تعويض شركات التكرير: تخصيص 5 تريليونات وون لتعويض شركات تكرير النفط عن الخسائر الناتجة عن فرض سقوف سعرية على الوقود، وهي خطوة تطبق لأول مرة منذ ثلاثة عقود.
- دعم مالي مباشر للمواطنين: تخصيص 4.8 تريليون وون لتقديم قسائم استهلاكية تتراوح قيمتها بين 100 ألف و600 ألف وون للفرد، وفقًا لمستوى الدخل والمنطقة، مع استثناء الشريحة الأعلى دخلًا التي تمثل 30% من السكان.
السياق الاقتصادي والتمويل
يأتي هذا القرار في ظل تصاعد أسعار النفط نتيجة الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مما يزيد من مخاطر تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم في رابع أكبر اقتصاد في آسيا. وتجدر الإشارة إلى أن كوريا الجنوبية تعتمد بشكل كبير على واردات النفط، حيث يأتي نحو 70% منها من منطقة الشرق الأوسط.
أوضحت وزارة المالية الكورية أن تمويل هذه الميزانية سيتم من خلال فائض الإيرادات الضريبية الناتج عن ازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية وانتعاش سوق الأسهم، دون اللجوء إلى إصدار سندات حكومية جديدة، مع تخصيص تريليون وون لسداد جزء من الدين العام.
تأثيرات متوقعة على الاقتصاد الكوري
من المتوقع أن ترفع هذه الحزمة إجمالي الإنفاق الحكومي لعام 2026 إلى 752.1 تريليون وون، بزيادة 11.8% مقارنة بالعام الماضي، بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي بنحو 0.2 نقطة مئوية. ورغم زيادة الإنفاق، تتوقع الحكومة تراجع العجز المالي إلى 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ3.9% في التقديرات السابقة و4.2% في العام الماضي، فيما يُرجح أن يبلغ معدل الدين إلى الناتج 50.6%، بانخفاض عن التوقعات السابقة.
سياق سياسي وتاريخي
تُعد هذه الميزانية الإضافية الثانية خلال أقل من عام في عهد الرئيس لي جاي ميونغ، الذي تعهد منذ توليه السلطة في يونيو الماضي باتباع سياسة مالية توسعية لتعزيز النمو الاقتصادي. وكانت حكومة لي قد أقرت العام الماضي ميزانية إضافية بقيمة 31.8 تريليون وون بعد شهر واحد فقط من توليه السلطة، تضمنت برنامجًا رئيسيًا لتوزيع القسائم المالية لتحفيز الطلب المحلي.
وفي تعليقه على القرار، قال وزير الميزانية بارك هونغ-كيون: "بعيدًا عن المؤشرات الاقتصادية، فإن القلق والصعوبات التي يواجهها المواطنون والشركات تتفاقم أكثر من أي وقت مضى، ما يجعل الاستجابة الاستباقية ضرورة ملحّة".
توقعات النمو والسياسة النقدية
في سياق متصل، أشار بنك كوريا الشهر الماضي إلى أنه لن يُجري تعديلًا على سياسته النقدية قبل أغسطس القادم على الأقل، كما رفع توقعاته لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 2.0% مقارنة بـ1.8% سابقًا، بعد أن سجل الاقتصاد نموًا بنسبة 1.0% في عام 2025.



