ارتفاع أسعار النفط قد يصل إلى 100 دولار للبرميل مع استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز
شهدت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات حادة هذا الأسبوع، حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ، مع توقف حركة السفن عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل. ومع ذلك، لا تزال هذه الأسعار أقل بكثير من المستويات القياسية التي سجلتها بعد الغزو الروسي لأوكرانيا مباشرة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل أسواق الطاقة في ظل استمرار الصراعات الجيوسياسية.
توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز يهدد الإمدادات العالمية
أدى توقف حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، الذي يُعتبر أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط، إلى تحويل أسوأ السيناريوهات المتوقعة لأسواق الطاقة إلى واقع ملموس. ويتناقص عدد ناقلات النفط العملاقة الفارغة في منطقة الخليج، مما يُسرع من اللحظة التي قد يضطر فيها المنتجون إلى خفض الإنتاج، خاصة مع امتلاء خزانات التخزين بشكل متزايد.
وبعد مرور أسبوع على هذه الاضطرابات، لا تزال أسعار النفط أقل من مستويات الأزمات السابقة، لكن أصواتاً متزايدة من المديرين التنفيذيين والتجار في قطاع الطاقة تحذر من أن كل يوم يستمر فيه الصراع يقرب العالم من نقطة تحول حاسمة. حيث يتوقع العديد منهم أن يصل سعر النفط الخام إلى 100 دولار للبرميل في غضون أيام، إذا لم تحدث تهدئة في الأعمال العدائية.
مؤشرات على توترات في أسواق الطاقة العالمية
بدأت تظهر بوادر توتر في أسواق الطاقة، حيث أدت تخفيضات الإنتاج في مصافي التكرير في الشرق الأوسط وآسيا إلى ارتفاع أسعار منتجات مثل الديزل ووقود الطائرات. على سبيل المثال، ارتفع سعر الديزل بأكثر من 50% خلال أسبوع، وتجاوز سعر برميل وقود الطائرات 200 دولار في بعض أنحاء العالم، كما ارتفع سعر الغاز الطبيعي الأوروبي بنحو الثلثين.
وقال بوب ماكنالي، رئيس شركة رابيدان إنرجي غروب الاستشارية ومسؤول سابق في البيت الأبيض، إن السوق لا تزال تتكيف مع المدة المحتملة لإغلاق مضيق هرمز. وأضاف: "نتوقع أن يصل سعر خام برنت إلى 100 دولار للبرميل وما فوق في الأيام والأسابيع المقبلة، بمجرد أن يتقبل السوق أن إغلاق حقل هرمز هو حدث يستمر لأسابيع وليس مجرد اضطراب قصير الأمد".
ردود الفعل الدولية وتداعيات على الاقتصاد العالمي
تشكل الأسعار المتزايدة معضلة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لطالما دافع عن قدرته على ضبط أسعار الوقود. وقد بذل البيت الأبيض عدة محاولات لتهدئة أسواق النفط هذا الأسبوع، لكنها باءت بالفشل حتى الآن. من جهة أخرى، طلبت الصين من كبار مصافي النفط لديها التوقف عن تصدير البنزين والديزل، وهي خطوة حذت حذوها بعض الدول الآسيوية الأخرى.
وحذر وزير الطاقة القطري من أن سعر النفط الخام قد يصل إلى 150 دولارًا للبرميل إذا لم يتم حل النزاع قريبًا، وفقًا لتقارير إعلامية. كما أشار محللو غولدمان ساكس في مذكرة لعملائهم إلى أن أسعار النفط ستتجاوز على الأرجح 100 دولار الأسبوع المقبل إذا لم تظهر أي بوادر حلول بحلول ذلك الوقت.
محاولات للتخفيف من الضغط على الأسواق
يحاول المنتجون في منطقة الخليج إعادة توجيه تدفقات النفط قدر الإمكان، حيث ترسل المملكة العربية السعودية براميل النفط لمسافة تزيد عن 1000 كيلومتر عبر البلاد إلى موانئها الغربية، بينما تمتلك الإمارات قناة بديلة لمضيق هرمز تُصدر من خلالها أكثر من مليون برميل يومياً. ومع ذلك، لا تمثل هذه القنوات سوى ثلث كمية النفط التي تتدفق عبر المضيق في الأوقات العادية.
من جانبها، تتخذ الإدارة الأمريكية خطوات لتخفيف الضغط على السوق، مثل إصدار ترخيص عام يسمح للمصافي الهندية باستيراد البراميل الروسية العالقة في البحر نتيجة للعقوبات. لكن هذه الحلول تبقى مؤقتة، مع عدم وجود مؤشرات على انتهاء الأعمال العدائية أو فتح مضيق هرمز في الأفق، مما يترك أسواق الطاقة في حالة من القلق والتوقع.
