المرصد المغربي للتنمية البشرية يحذر من مخاطر غياب الاستثمار في التعليم والصحة والشغل
كشف المرصد الوطني للتنمية البشرية في المغرب، وهي هيئة حكومية، أن التحول الديمغرافي الذي تشهده البلاد "لن يحقق العائد المنشود دون تبني رؤية متكاملة لحكامة الرأسمال البشري". وأوصى المرصد في تقرير حديث بعنوان "التحولات الديمغرافية: إعداد مغرب الغد"، بأن الاستفادة من هذا التحول رهينة بقرارات صائبة تستشرف المستقبل، مع وضع جودة التكوين والتعليم والحفاظ على الصحة مدى الحياة في صلب الأولويات.
محاور رئيسية لمواكبة التغيرات السكانية
دعا المرصد الحكومة إلى اعتماد مقاربة تدبيرية تشمل خمسة محاور رئيسية تشكل خارطة طريق لمواكبة التغيرات السكانية العميقة، كما كشفت عنها نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024. وتشمل هذه المحاور:
- التعليم والتكوين: ضرورة تمكين الرأسمال البشري من تعلمات متينة ومُحينة، مع تزويده بكفاءات تقنية وعرضانية عبر إصلاح جذري لمنظومة التكوين يعزز الجودة والإدماج.
- سوق الشغل: توسيع الإدماج الاقتصادي، خاصة لفائدة النساء والشباب، مع تعزيز المرونة التنظيمية لمواكبة التحولات التكنولوجية.
- التعمير: رؤية ترابية مبتكرة تتكيف مع خصوصيات كل منطقة، مع إدخال الابتكار لتحقيق الصمود المناخي عبر تعزيز العزل الحراري وإحداث المساحات الخضراء.
- الصحة: تطوير المنظومة الصحية بشكل استباقي لمواكبة تحدي الشيخوخة، مع التركيز على الوقاية والرعاية المنزلية.
- التماسك الاجتماعي: الحفاظ على النسيج الاجتماعي عبر تعلم متعدد الأبعاد يشمل تنمية القيم المشتركة والانفتاح والمسؤولية المجتمعية.
فرصة ديمغرافية يجب استغلالها
يأتي هذا التقرير في سياق تحول ديمغرافي حاسم، حيث سجلت نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 تراجعاً في وتيرة النمو السكاني على المستوى الوطني. وأكد المرصد أن هذا يشكل فرصة ديمغرافية يجب استغلالها عبر سياسات فعالة. كما أبرز أن الإشكالات السكانية والسكنية لا تطرح بنفس الحدة في جميع جهات المملكة، مما يستدعي تكييف السياسات العمومية مع خصوصيات كل منطقة.
يذكر أن المرصد الوطني للتنمية البشرية، الذي أحدث سنة 2006، يطلع بمهمة تقييم السياسات والبرامج المتعلقة بالتنمية البشرية، بهدف إنتاج معطيات موضوعية تساهم في تحسين اتخاذ القرارات وإرساء منظومة تدخل عمومي قوية ومنصفة وشفافة.



