انتقادات لاذعة لطموحات "أبل" الفضائية: "أصلحوا سيري أولاً"
تتعرض شركة "أبل" الأمريكية العملاقة لموجة انتقادات حادة ومتزايدة في الأوساط التقنية، وذلك في أعقاب فشلها الذريع في مشروع السيارات ذاتية القيادة الذي استمر تطويره لمدة طويلة تصل إلى عشر سنوات كاملة.
فشل مكلف وطموحات فضائية مثيرة للجدل
وقد أعلنت الشركة مؤخراً عن إلغائها النهائي لمشروع السيارات الذاتية، بعد أن أنفقت عليه ما يقارب عشرة مليارات دولار أمريكي دون أن تصل إلى أي نتيجة ملموسة أو منتج نهائي قابل للتسويق. هذا الفشل الكبير دفع العديد من الخبراء والمحللين التقنيين إلى التشكيك بشكل علني في قدرة "أبل" الحقيقية على إنجاز مشاريع تقنية معقدة للغاية، مثل تلك التي تعلن عنها بين الحين والآخر.
ومن أبرز تلك الطموحات التي يتم تسليط الضوء عليها حالياً، مشاريع الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام والطموحات الفضائية الأخرى التي ترددت أنباء عن اهتمام الشركة بها. يرى المنتقدون أن المشكلة الأساسية لا تكمن في الجانب المالي، فـ"أبل" تمتلك واحدة من أكبر الخزائن النقدية في العالم، بل في القدرة التقنية والهندسية الأساسية المطلوبة لمثل هذه المشاريع الضخمة والمتطورة.
سخرية من "سيري" ونداء للإصلاح الداخلي
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الانتقادات، هو السخرية اللاذعة الموجهة من قبل الخبراء نحو مساعد "أبل" الذكي "سيري". حيث يطالبون الشركة بشكل ساخر بأن تركز أولاً على إصلاح وتحسين أداء مساعدها الذكي الأساسي، الذي يعاني من مشاكل معروفة في الفهم والاستجابة مقارنة بمنافسيه، قبل أن تتجه إلى مطاردة أحلام وطموحات أكبر وأكثر تعقيداً في الفضاء.
ويؤكد المحللون أن هذه الدعوة ليست مجرد سخرية، بل تعكس قلقاً حقيقياً من أن تكرر "أبل" نفس الأخطاء التي وقعت فيها بمشروع السيارات، حيث قد تبالغ في تقدير قدراتها وتغرق الموارد في مشاريع بعيدة عن نطاق خبرتها الأساسية، بينما تهمل تحسين منتجاتها الحالية التي يعتمد عليها ملايين المستخدمين حول العالم.
هذا الجدل يسلط الضوء على تحدٍ كبير تواجهه الشركات التقنية الكبرى، وهو التوازن بين الابتكار في مجالات جديدة جريئة والمحافظة على جودة المنتجات الأساسية. وتأتي ردود الفعل هذه في وقت تشهد فيه صناعة التكنولوجيا منافسة شرسة على الريادة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والفضاء، مما يجعل كل خطوة للاعبين الكبار مثل "أبل" تحت المجهر.



