التقنية المالية السعودية: قفزات هائلة نحو الريادة العالمية
بوتيرة متسارعة، يشهد قطاع التقنية المالية في المملكة العربية السعودية تطوراً ملحوظاً، مدعوماً ببرامج التحول الرقمي التي أطلقتها رؤية المملكة 2030 عبر مؤسسات الدولة المختلفة. هذا المسعى الجاد يهدف إلى ترسيخ مكانة السعودية كمركز عالمي رائد في مجال التقنية المالية، من خلال تعزيز الابتكار، وتحقيق الشمول المالي، وتنويع الاقتصاد الوطني.
مبادرات داعمة للتحول الرقمي
تتجلى مظاهر التطور في مسار التقنية المالية عبر مجموعة من المبادرات المبتكرة، التي تدعم الشركات الناشئة، والمدفوعات الرقمية، والخدمات المصرفية المفتوحة، وتقنيات البلوك تشين. هذه المبادرات تعكس رغبة القيادة في بناء منظومة مالية رقمية متطورة، تواكب المستجدات العالمية، وتساهم في ترسيخ مسيرة النمو الاقتصادي الوطني، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 في التحول الرقمي والاقتصادي.
لقد نجحت هذه المنظومة في تعزيز مسارات التقنية المالية، مما ترك بصمة واضحة في برامج إعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس صلبة. هذا التحول يهدف إلى جعل الاقتصاد السعودي من أقوى الاقتصادات المؤثرة على الساحة الدولية، من خلال قدرته على إيجاد مصادر دخل جديدة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وإدارة المشاريع العملاقة، وزيادة الناتج الإجمالي، بعيداً عن الاعتماد على دخل النفط.
إنجازات ملموسة وطموحات مستقبلية
من أبرز مشاهد تطور التقنية المالية في المملكة، خدمة المستشار الآلي، التي اعتمدتها شركات التقنية المالية ومؤسسة السوق المالية المرخصة. هذه الخدمة تتيح إدارة استثمارات العملاء وفق استراتيجيات محددة مسبقاً، مع تدخل بشري محدود أو دون تدخل. وقد أثبتت جدواها بارتفاع الأموال المدارة عبر المستشار الآلي في السوق السعودية بنسبة 87% بنهاية الربع الرابع من عام 2025 على أساس سنوي، ليصل إلى 6.41 مليارات ريال، فضلاً عن ارتفاع عدد المحافظ الاستثمارية بنسبة 40%، مسجلاً 534.6 ألف محفظة بنهاية نفس الفترة.
ترفع المملكة سقف طموحاتها لتحقيق الريادة في التقنية المالية، حيث تهدف إلى أن تكون موطناً لـ525 مزوداً نشطاً للتكنولوجيا المالية بحلول عام 2030. علماً بأن عدد الشركات العاملة في القطاع بلغ 261 شركة بحلول عام 2024، متجاوزاً هدف عام 2025 البالغ 230 شركة. في الوقت نفسه، تخطط المملكة لأن يحقق قطاع التكنولوجيا المالية مساهمة بقيمة 13.3 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
هذا التطور يحظى بإشادات واسعة من الدول والمنظمات الاقتصادية الدولية، مما يعكس نجاح المملكة في بناء بنية تحتية مالية مثالية، تنطلق منها مسيرة الاقتصاد السعودي نحو آفاق أوسع وأرحب، في إطار سعيها لتحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة.



