سباق خليجي محموم لمد طرق بيانات برية بديلة عن مضيق هرمز والبحر الأحمر
كشفت نايلة الصليبي في تقرير لـ "النشرة الرقمية" عن تحول استراتيجي جذري في أولويات دول الخليج العربي، التي بدأت سباقاً محمموماً لمد خطوط الألياف الضوئية وممرات البيانات البرية بعيداً عن "نقاط الاختناق" المتمثلة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
خلفية التحرك الاستراتيجي
يأتي هذا التحرك بعد أن أدركت المنطقة أن "الهشاشة الرقمية" باتت تهدد اقتصادها القائم على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، خاصة مع استهداف منشآت حيوية تابعة لشركات عالمية مثل أمازون في المنطقة. وتتصدر السعودية المشهد بمشروع "سيلك لينك"، وهو مسار بطول 4500 كيلومتر يمر عبر الأردن وسوريا وصولاً إلى طرطوس، ليحل محل مشروع سابق كان من المفترض أن يمر عبر إسرائيل قبل أن تعرقله حرب غزة.
مشاريع متنافسة بين دول الخليج
في المقابل، تبرز قطر بمشروع "ألياف الخليج" (FiG) وممر بري عبر العراق وتركيا، بينما تدخل الإمارات المنافسة بمشروع WorldLink الهجين الذي يستهدف عمالقة الحوسبة السحابية. ورغم ضخامة الاستثمارات التي تتجاوز مليارات الدولارات، يرى الخبراء أن "التنافس على النفوذ" بين الرياض والدوحة وأبوظبي يغلب على "تنسيق الجهود"، مما قد يعيق فاعلية هذه البدائل.
التحديات والبدائل المستقبلية
وعلى الرغم من هذه الطفرة في المشاريع البرية، لا يزال الاعتماد على الكابلات البحرية عبر مصر والبحر الأحمر هو "الشريان الرئيسي" غير المنافس حتى الآن بسبب تكلفتها المنخفضة وسعتها العالية. ومع ذلك، فإن بروز ممرات جديدة مثل "هورايزون" في شرق أفريقيا، وتعزيز الشراقات الرقمية في تركيا والبلقان، يعكس إصرار الخليج على معاملة البيانات بوصفها "نفط القرن الحادي والعشرين" الذي يجب أن يتدفق عبر مسارات آمنة لا تخضع لابتزاز المضايق البحرية أو النزاعات المسلحة.
يُذكر أن هذا التحرك يأتي في إطار سعي دول الخليج لتعزيز أمنها الرقمي وتقليل الاعتماد على المسارات البحرية التقليدية، مما يعكس رؤية استراتيجية طويلة المدى لضمان استمرارية تدفق البيانات الحيوية لدعم اقتصاداتها القائمة على التكنولوجيا.



