البنك المركزي السعودي يحدد 16 حالة استثناء من حجز الأموال ويوجب إعادة المبالغ المستقطعة خطأً في 24 ساعة
البنك المركزي يحدد 16 حالة استثناء من حجز الأموال ويوجب الإعادة في 24 ساعة

البنك المركزي السعودي يحدد إجراءات صارمة لحماية الأموال المستثناة من الحجز القضائي

في خطوة تهدف إلى تعزيز الحماية المالية للأفراد، أصدر البنك المركزي السعودي تعميماً محدثاً للبنوك والمصارف بشأن التعليمات الموحدة للمبالغ المستثناة من الحجز بموجب الأوامر القضائية. ويأتي هذا التحرك في أعقاب شكوى مواطن قدمها إلكترونياً ضد أحد البنوك المحلية بسبب استقطاع مبالغ تتجاوز النسبة النظامية، حيث تمت معالجة الشكوى على الفور، مما يسلط الضوء على أهمية الإطار التنظيمي في ضمان العدالة المالية.

تفاصيل القائمة المحدثة للمبالغ المستثناة

بحسب رصد دقيق، تشمل القائمة المحدثة 16 حالة، تم تصنيفها إلى فئتين رئيسيتين:

  • 13 حالة لا تمس فيها المبالغ بتاتاً: وتشمل هذه الحالات دعم وزارة البلديات والإسكان (الدعم السكني)، وتمويل بنك التنمية الاجتماعية (التمويل الاجتماعي)، ودعم وزارة المالية للنازحين من الحد الجنوبي، ومعاش الضمان الاجتماعي من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ودعم صندوق تنمية الموارد البشرية (حافز)، والإعانة الزراعية من وزارة البيئة والمياه والزراعة، ودعم مؤسسة مسك الخيرية (برنامج سند محمد بن سلمان)، والتبرعات والإعانات من الجمعيات الخيرية، ومكافآت مدارس تحفيظ القرآن الكريم ووزارة التعليم للأبناء، ونفقة صندوق النفقة، وتعويضات وزارة الصحة عن الإقامة خارج المدينة للعلاج، وتعويضات الأخطاء الطبية من وزارة الصحة، ونفقات الأبناء المودعة في حساب الحاضن.
  • 3 حالات يتم فيها الإبقاء على نسبة 67% من المبلغ: وتشمل عوائد وزارة المالية الشهرية، والتعويض المهني من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ودعم ساند من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

وقد بين البنك المركزي أن هذه الترتيبات نتجت عن تنسيق مع وزارة العدل، بهدف استثناء النفقات المودعة في حساب الحاضن ومبالغ التعويض الناتجة عن الأخطاء الطبية من الحجز القضائي، مما يعكس حرصاً على حماية الحاجات الأساسية للمواطنين.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تأكيد على عدم المساس بالحاجات الأساسية

في هذا الصدد، أوضحت المحامية تغريد حدادي لـ«عكاظ» أن مسألة الحجز على الأموال تُعد من أكثر الموضوعات حساسية في الواقع العملي، لما لها من تأثير مباشر على معيشة الأفراد واستقرارهم المالي. وأشارت إلى أن النظام السعودي رسم حدوداً واضحة تحول دون المساس بالحاجات الأساسية للمدين، تحقيقاً لتوازن دقيق بين حق الدائن في استيفاء دينه، وحق المدين في الحفاظ على استقراره المعيشي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأضافت حدادي أن البنك المركزي أكد من خلال تعاميمه الملزمة على البنوك والمصارف ضرورة عدم الحجز أو الاستقطاع من الأموال ذات الطبيعة المعيشية أو الاجتماعية، مع التأكيد على تمكين المستفيد من السحب حسب النسب النظامية الموضحة. كما أوجب إعادة أي مبالغ يتم استقطاعها بالخطأ خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من الحماية التنظيمية.

الإطار التشريعي وآليات التصعيد

على المستوى التشريعي، جاءت المادة (21) من نظام التنفيذ السعودي لتؤكد هذا التوجه، حيث نصت على عدم جواز الحجز على مجموعة من الأموال، مثل مسكن المدين في حدود الكفاية، ووسيلة نقله، والأدوات اللازمة لمزاولة مهنته، إضافة إلى الرواتب والأجور التي لا يجوز الحجز عليها إلا في نطاق محدد.

ورغم وضوح الإطار النظامي، لفتت حدادي إلى أن التطبيق العملي قد يشهد في بعض الحالات استقطاع مبالغ مستثناة من الحجز، وهو ما استدعى وجود مسار إجرائي واضح لمعالجة هذه الحالات. إذ يتعين على العميل التقدم أولاً بشكوى إلى البنك المعني، وفي حال عدم معالجة الإشكالية، يمكن تصعيدها إلى البنك المركزي السعودي عبر قنواته الرسمية، بما يضمن سرعة التحقق وإعادة الحقوق إلى أصحابها.

أثر الحماية على الثقة المجتمعية

وأكدت حدادي أن أثر هذه الحماية لا يقتصر على الجانب الفردي فحسب، بل يمتد ليعزز الثقة في المنظومة العدلية والمصرفية، ويرسخ مبدأ العدالة المتوازنة التي تكفل استيفاء الحقوق، وتضمن في الوقت ذاته عدم المساس بالحاجات الأساسية للأفراد. وختاماً، قالت: «يتضح بذلك أن النظام السعودي لا يكتفي بتنظيم إجراءات التنفيذ، بل يحيطها بضمانات واضحة تكفل تحقيق العدالة في أوسع صورها، بما يحفظ الحقوق، ويصون الكرامة الإنسانية، ويعزز من استقرار المعاملات المالية في المجتمع».