تراجع أسعار النفط بعد اتفاق أميركي إيراني لإنهاء الحرب
تراجع النفط بعد اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط يوم الاثنين بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران، مما سينهي الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على البلاد. وجاء الإعلان بعد وساطة باكستانية أنهت الحرب بين البلدين، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي لشحنات النفط.

تفاصيل الاتفاق

أعلن ترامب في وقت متأخر من مساء الأحد عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الاتفاق مع إيران "أصبح مكتملاً"، وأكدت إيران أيضاً مساء الأحد أن مذكرة التفاهم قد تم الانتهاء منها مع الولايات المتحدة. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حفل التوقيع الرسمي سيقام في سويسرا يوم الجمعة المقبل.

وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في اتصال هاتفي عبر التلفزيون الرسمي أن الاتفاق مع الولايات المتحدة قد تم الانتهاء منه، بينما نشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "دعوا النفط يتدفق!".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تأثير الاتفاق على أسعار النفط

انخفض خام برنت، المؤشر العالمي للنفط، بنسبة 4.8% ليصل إلى 83.18 دولاراً للبرميل، بينما انخفض النفط المتداول في الولايات المتحدة بنسبة 5.6% إلى 80.13 دولاراً. وإذا استقر النفط عند هذا المستوى، فسيكون الأدنى منذ 4 مارس/آذار، أي بعد أيام قليلة من بدء الحرب.

ورغم أن الأسواق رحبت بالتقدم الظاهر، إلا أن سوق النفط لا يزال أمامه عمل كبير لاستعادة تدفق الخام إلى طبيعته. فمضيق هرمز يحتاج إلى إزالة الألغام، ويجب أن تتمكن السفن من الدخول والخروج بحرية، كما يحتاج إنتاج الشرق الأوسط إلى العودة للعمل، واحتياطيات النفط الطارئة إلى إعادة تعبئتها، ومنشآت الطاقة المتضررة إلى الإصلاح.

توقعات بارتفاع الأسعار على المدى الطويل

يعتقد محللو النفط على نطاق واسع أن أسعار النفط ستبقى مرتفعة لفترة طويلة. فرغم أن الأسعار قد تنخفض في البداية، إلا أنه من المتوقع أن ترتد مرة أخرى بمجرد ارتفاع الطلب، وخاصة عند إعادة تعبئة المخزونات الطارئة.

وقالت فاندانا هاري من شركة تحليل أسواق الطاقة "فاندا إنسايتس": إن "نقص التفاصيل حول ما تم الاتفاق عليه من المرجح أن يزرع القلق وعدم اليقين في السوق"، مضيفة أن هذا قد يعني أسبوعاً من عدم اليقين والتقلب لسوق النفط.

خلفية الصراع

كان مضيق هرمز مغلقاً فعلياً منذ وقت قصير من شن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير/شباط. وكانت طهران قد هددت بمهاجمة السفن التي تستخدم الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره عادة حوالي 20% من النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وشهدت أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة في الأشهر الأخيرة، حيث كانت الأسعار ترتفع أو تنخفض بشكل حاد استجابة للتطورات في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران. وكان خام برنت، الذي كان يتداول عند حوالي 70 دولاراً للبرميل قبل بدء الصراع، قد بلغ ذروته عند حوالي 120 دولاراً خلال الحرب.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحديات استئناف الملاحة

حذر خبراء سوق الطاقة أيضاً من أن حركة النفط عبر المضيق من غير المرجح أن تعود فوراً إلى مستويات ما قبل الحرب. وقال أندرو ليبو من شركة الاستشارات "ليب أويل أسوشيتس": إنه سيكون من الضروري أولاً إزالة الألغام من الممر المائي، وهو ما قد يستغرق من بضعة أسابيع إلى ستة أشهر. وأضاف أن هناك تراكماً كبيراً من الناقلات التي تنتظر استخدام الممر المائي، وأن إعادة تشغيل إنتاج النفط وتحميل السفن إلى مستوياتها الطبيعية قد يستغرق أسابيع.

رد فعل الأسواق الآسيوية

ارتفعت الأسواق الآسيوية أيضاً يوم الاثنين مع ترحيب المستثمرين بالاتفاق. وزاد مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 5.4% في التعاملات الصباحية، بينما ارتفع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بأكثر من 5.5%. وقد تضررت المنطقة بشكل خاص من ارتفاع أسعار الطاقة، حيث تعتمد بشكل كبير على الشرق الأوسط في إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال.