الحرب في الشرق الأوسط تُلقي بظلالها القاتمة على إمبراطوريات الرفاهية العالمية
كشفت مجموعة "إل.في.إم.إتش" الفرنسية، العملاقة في قطاع السلع الفاخرة والمالكة لعلامات مرموقة مثل "لويس فيتون" و"ديور" و"بولجاري"، عن تأثيرات مدمرة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط على أدائها المالي العالمي. وأعلنت المجموعة التي يقودها الملياردير برنار أرنو عن نمو هزيل في مبيعاتها الفصلية بلغ 1% فقط، وهو رقم مخيب للآمال ويقل بكثير عن توقعات المحللين الماليين.
انهيار القوة الشرائية السياحية وضربة قاسية لمراكز التسوق الخليجية
أوضحت البيانات الصادرة عن المجموعة أن مبيعات مراكز التسوق في دبي شهدت انهياراً حاداً وصل إلى 50% منذ اندلاع الصراع العسكري في المنطقة. وتعتبر هذه الخسائر ضربة موجعة للقطاع، نظراً للمكانة الاستراتيجية التي تحتلها منطقة الخليج في خريطة الاستهلاك العالمي للسلع الفاخرة. ولم يقتصر التأثير السلبي على الجغرافيا العربية فحسب، بل امتد ليطال العواصم الأوروبية التي سجلت انخفاضاً بنسبة 3% في المبيعات، نتيجة عزوف السياح الخليجيين الأثرياء عن السفر والإنفاق في الخارج.
تأثيرات متتالية تهز أسواق الأسهم وتنذر بأزمة وجودية للقطاع
فور الإعلان عن هذه النتائج المتعثرة، شهدت أسهم "إل.في.إم.إتش" المدرجة في الولايات المتحدة تراجعاً ملحوظاً بلغ 3%، مما جرّ وراءه أسهم شركات منافسة أخرى في القطاع. على سبيل المثال، انخفضت أسهم مجموعة "كيرينج" الفرنسية، المالكة لعلامة "غوتشي" الشهيرة، بنسبة 4%. ويشير المحللون إلى أن صناعة المنتجات الفاخرة العالمية، التي تقدر قيمتها بنحو 400 مليار دولار، تواجه الآن خطراً وجودياً قد يمتد لعام آخر على الأقل، مما يُبدد آمال المستثمرين في انتعاش قريب للقطاع بعد سنوات متتالية من الركود.
الحرب تُجهض آمال الانتعاش وتعقد المشهد الجيوسياسي والاقتصادي
رغم المؤشرات الإيجابية المحدودة التي سجلتها بعض الأسواق مثل الصين في فترات سابقة، إلا أن الصراع العسكري الحالي أعاد القطاع بأكمله إلى "مربع الأزمة" من جديد. ويؤكد خبراء في العاصمة الفرنسية باريس أن الصناعة التي كانت تأمل في الخروج من نفق ركود استمر لعامين، وجدت نفسها أمام تداعيات جيوسياسية معقدة أعاقت مسار الانتعاش بشكل كامل. كما ساهمت قوة العملة الأوروبية (اليورو) في زيادة تعقيد المشهد التصديري للشركات الأوروبية العاملة في هذا القطاع.
أداء متعثر وخسائر متراكمة تهدد ثقة المستثمرين
مع هذا التراجع المستمر، وصلت خسائر أسهم "إل.في.إم.إتش" منذ بداية العام 2026 إلى نسبة صادمة بلغت 26%، لتصبح المجموعة واحدة من أسوأ الشركات الكبرى أداءً في البورصات الأوروبية لهذا العام. وتترقب الأسواق المالية العالمية بقلق بالغ النتائج المالية للربع الحالي من شركات كبرى أخرى في قطاع الرفاهية، مثل مجموعة "إيرميس" الفرنسية، للوقوف على المدى الحقيقي للتآكل الذي أصاب إمبراطوريات الفخامة العالمية تحت وطأة نيران الصراعات في الشرق الأوسط.



