الأسر المغربية في مواجهة استنزاف مالي مستمر وعجز عن الادخار
كشفت المندوبية السامية للتخطيط، وهي هيئة حكومية مغربية، عن معاناة الأسر المغربية من استنزاف مالي مستمر وتعذر القدرة على الادخار، وذلك في تقرير أصدرته يوم الاثنين 20 أبريل 2026. رغم التحسن النسبي الذي سجله مؤشر ثقة الأسر في مستهل السنة الحالية، إلا أن التقرير يسلط الضوء على الصعوبات التي تواجهها الأسر في تدبير ميزانياتها اليومية طيلة الفصل الأول من العام.
عجز هيكلي في الادخار واعتماد على الاستدانة
بين "مطرقة" التضخم في أسعار المواد الغذائية و"سندان" ضعف المداخيل، تبرز معاناة أغلب الأسر المغربية التي باتت تعتمد على الاستدانة أو استنزاف المدخرات القديمة لتغطية مصاريفها الجارية. وتظهر بيانات المندوبية أن العجز عن الادخار ليس ظرفياً عابراً، بل هو سمة هيكلية في الوضعية المالية الحالية، حيث لا تتجاوز نسبة الأسر القادرة على ادخار جزء من مداخيلها 2,5% فقط.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن 37,5% من الأسر تضطر لاستنزاف مدخراتها السابقة أو اللجوء إلى الاقتراض، مما يترجم حالة من "الاختناق المالي الصامت". ويظل رصيد قدرة الأسر على الادخار مستقراً في مستويات سلبية عميقة بلغت ناقص 75,7 نقطة، مما يؤكد استمرار الضغوط المالية.
تأثير غلاء الأسعار على الميزانية الأسرية
لا يمكن فصل هذا النزيف المالي عن غلاء الأسعار، خاصة في المواد الغذائية التي تشكل "ثقباً أسود" في ميزانية الأسر. حيث أكدت 93,3% من الأسر أن الأسعار شهدت ارتفاعاً خلال العام الماضي، بينما تتوقع 78,9% استمرار هذا الارتفاع في المستقبل. هذا التضخم يعمل على ابتلاع أي تحسن طفيف في المداخيل، مما يجعل الحديث عن تحسن مستوى المعيشة مجرد أرقام تقنية لا تعكس الواقع.
وتؤكد الأرقام أن 75,1% من الأروس تصر على أن مستوى المعيشة قد تدهور بالفعل، مما يزيد من حدة المعاناة اليومية. كما تؤدي هذه الضغوط المالية إلى تعطيل الدورة الاقتصادية داخل الأسرة، حيث يصبح اقتناء سلع مثل التجهيزات المنزلية والسيارات نوعاً من الرفاهية البعيدة المنال، إذ اعتبرت 66,9% من الأسر أن الظرفية غير ملائمة لمثل هذه المشتريات.
تحديات مستقبلية وهشاشة الأمان المالي
رغم أن مؤشر الثقة العام في منحى تصاعدي مقارنة بالسنة الماضية، إلا أن "الأمان المالي" للأسرة المغربية لا يزال هشاً. ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا التحسن الرقمي إلى سيولة فعلية في الجيوب وقدرة حقيقية على مواجهة تقلبات الأسعار، بعيداً عن دوامة القروض واستنزاف المدخرات. هذا الوضع يستدعي تدخلاً عاجلاً لتعزيز الاستقرار المالي للأسر ودعم قدرتها على الادخار في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.



