أظهرت التوقعات الاقتصادية الأخيرة أن أسعار النفط قد تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في الأيام القادمة، وذلك بفضل تراجع المخزونات الأمريكية وانتعاش الطلب العالمي على الطاقة. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأسواق تقلبات كبيرة بسبب التوترات الجيوسياسية والسياسات النقدية للبنوك المركزية.
تراجع المخزونات الأمريكية
أفادت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن المخزونات التجارية من النفط الخام انخفضت بأكثر من المتوقع خلال الأسبوع الماضي، مما يعزز الضغوط الصعودية على الأسعار. وبلغ الانخفاض حوالي 4.5 مليون برميل، متجاوزاً توقعات المحللين التي كانت تشير إلى تراجع بمقدار 2.5 مليون برميل فقط.
أسباب الانخفاض
يعود تراجع المخزونات إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة صادرات النفط الخام الأمريكي إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، إلى جانب ارتفاع معدلات تشغيل المصافي التي بلغت 93% من طاقتها الإنتاجية. كما ساهم الطلب المحلي القوي في الولايات المتحدة في استنزاف المخزونات.
الطلب العالمي في ارتفاع
على الصعيد العالمي، تشير التقارير إلى أن الطلب على النفط يتزايد بوتيرة أسرع من المتوقع، خاصة من الصين والهند اللتين تشهدان انتعاشاً اقتصادياً ملحوظاً. وقد رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 200 ألف برميل يومياً للعام الحالي.
تأثير السياسات النقدية
في الوقت نفسه، تلعب السياسات النقدية للبنوك المركزية دوراً مهماً في تحديد مسار أسعار النفط. فقرارات الفائدة الأمريكية تؤثر على قيمة الدولار، مما ينعكس على أسعار السلع المقومة به. ومع توقعات بتثبيت الفائدة أو خفضها، قد يستمر الدولار في الضعف، مما يدعم ارتفاع أسعار النفط.
توقعات المحللين
يتوقع المحللون أن تتراوح أسعار خام برنت بين 85 و90 دولاراً للبرميل في المدى القريب، مع احتمالية تجاوز هذا المستوى إذا استمرت العوامل الداعمة. ويشير البعض إلى أن أي اضطراب في الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
على صعيد آخر، يترقب المستثمرون اجتماع منظمة أوبك+ القادم، حيث قد تتخذ قرارات بشأن تعديل مستويات الإنتاج. وتشير المصادر إلى أن التحالف قد يبقي على سياسة الإنتاج الحالية نظراً لعدم وضوح الرؤية بشأن الطلب المستقبلي.



